kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    فصول الخارجون عن القانون … حين يتحول التوثيق إلى أداة ابتزاز … قصة كارتيل عقاري هزّ الثقة وضرب القانون

وجدة : فصول الخارجون عن القانون … حين يتحول التوثيق إلى أداة ابتزاز … قصة كارتيل عقاري هزّ الثقة وضرب القانون

حتى يكاد يصل المتابع إلى الصفحة الأخيرة من قصة ألف ليلة وليلة من  «الخارجون عن القانون»، يظن أن كل الفصول قد طويت ، غير أن عبارة واحدة كانت كفيلة بقلب المشهد للإنتقال إلى الجزء الموالي : «يتبع». عبارة توحي بأن الأفعال الإجرامية لم تكتمل أركانها بعد، وأن ما كُشف ليس سوى فقرات من الجزء الأول من موسوعة إجرامية مرشحة لأن تتحول – paradoxically – إلى مادة تُدرَّس في معاهد محاربة كارتيلات العقار.

القصة هذه المرة أكثر جرأة، وأخطر وقعا، أبطالها مقاول محتـال بوجدة يسمى صلاح الدين المومني، وموثقة عاشقة، جمعتهما جلسة “بحث” داخل مكتب خبير محلف، لكنها في الحقيقة كشفت عن واحدة من أكبر عمليات الابتزاز العقاري التي عرفها مشروع رأس الماء.
خبرة قانونية تفضح المستور

في تصريح خطير لأحد المنخرطين، تتوفر جريدة كواليس الريف، على نسخة منه، أكد أن المحكمة بوجدة اعتمدت خبرة قانونية منجزة من طرف موثقة محلفة ، جاء في مضمونها أن المشتري استفاد من شقة بمشروع رأس الماء بإقليم الناظور، عن طريق الجمعية السكنية لموظفي التعليم ، بعد أدائه الكامل لثمنها، غير أن المقاول المومني تماطل في تحفيظ العقار لأكثر من خمس سنوات.

الأخطر من ذلك، أن المشتري تعرض، حسب نفس الخبرة، إلى عملية ابتزاز صريحة من طرف المقاول والموثقة، حيث فُرض عليه أداء مبلغ إضافي قدره 10.800 درهم، فوق مصاريف التوثيق والتسجيل والتحفيظ، بدعوى أداء “واجبات السنديك”، وهي واجبات خارجة كليًا عن تصرف واختصاص المقاول والموثقة.

هذه العملية لم تكن معزولة، بل شملت جميع المنخرطين، وبلغ مجموع المبالغ المحصلة بغير وجه حق أكثر من نصف مليار سنتيم، استفاد منها المقاول صلاح الدين المومني والموثقة المعنية كريمة بدوي ، حيث كان المنخرطون يُجبرون على أداء هذه المبالغ قبل تسلم المفاتيح، لا عند إبرام العقد النهائي، في ممارسة وُصفت بأنها أكبر عملية غدر وابتزاز ممنهج.

المشرع المغربي كان صريحًا في مثل هذه الحالات. فقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، يجرّم استغلال الموثق للمتعاقد، ويعتبره إخلالًا عمديًا بالالتزامات المهنية، سواء عبر الامتناع عن تسليم الوثائق أو تحصيل رسوم غير مستحقة، ما يرتب مسؤولية تقصيرية وعقدية تستوجب حماية المتعاقدين من سوء النية والإهمال.

غير أن ما وقع في هذه القضية كان عكس ذلك تمامًا. فحسب المعطيات، فإن الموثقة كريمة بدوي، وجدت نفسها مندفعة وراء علاقة غرامية، جعلتها تستبيح القانون طولًا وعرضًا، وتخرق قواعد التوثيق، لتقع في خيانة الأمانة، محتكمة إلى قلب ضعيف تعلق بمقاول وُصف بـ”الغادر”، في سبيل علاقة آثمة، أدخلتها دائرة الغدر المهني والقانوني.

أمام هذه الوقائع الثقيلة، يطرح الرأي العام سؤالًا حارقًا:

هل ستتحرك النيابة العامة؟

أم أن ملفًا بهذا الحجم، وبهذا القدر من الفضائح، سيُطوى في صمت، رغم أن ما جرى لم يعد يحتمله الضمير العام، في ظل كارتيل عاث فسادًا في البلاد وبين العباد.

الثابت قانونًا أن الموثق ملزم فقط بتوثيق البيع وإتمام إجراءات التسجيل والتحفيظ، دون استخلاص أي درهم إضافي، والقانون قيّد الموثقين بنصوص واضحة لا تقبل التأويل. غير أن العلاقة الغرامية، حسب المعطيات، دفعت بالموثقة إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء، وارتكاب جريمة الغدر بكل أركانها.

— التسجيل المرفق للكارتيل المومني الذي يعترف بأنه متورط في جرائم الأموال والتزوير وأنه سيسجن لا محالة :

01/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts