شهدت العلاقات المغربية الفرنسية دفعة دبلوماسية جديدة عقب لقاء جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الفرنسي جان-نويل بارو في باريس على هامش القمة العالمية للطاقة النووية التي احتضنتها فرنسا. وقد شكل هذا الاجتماع، الذي جرى في أجواء وُصفت بالإيجابية، فرصة لبحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها قضية الصحراء وتطورات الشرق الأوسط إضافة إلى التنسيق في القارة الإفريقية. ويعكس هذا اللقاء رغبة مشتركة في تعزيز الشراكة الثنائية وإعطائها زخماً سياسياً واستراتيجياً أكبر بعد مرحلة من التوتر الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.
وأفاد بيان وزارة الخارجية الفرنسية بأن الطرفين شددا على أهمية ما وصف بـ“الشراكة الاستثنائية المعززة” بين الرباط وباريس، مع الإشادة بالحركية التي تشهدها العلاقات الثنائية. ومن أبرز المؤشرات على هذا التقارب المرتقب انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين، المرتقب تنظيمه في المغرب، وهو اللقاء الذي يجمع تقليدياً رئيسي حكومتي البلدين ويعد محطة أساسية لتقييم مسار التعاون الثنائي. وكانت آخر دورة قد عقدت في ديسمبر 2019، ما يجعل عودة هذا الموعد إلى الواجهة إشارة واضحة إلى استعادة الدينامية الطبيعية للعلاقات بعد سنوات من الفتور.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء، أكدت باريس تمسكها بالموقف الذي أعلنته في يوليو 2024 والقاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الإقليم، مع دعم المسار التفاوضي الذي ترعاه الأمم المتحدة على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. كما تناول اللقاء التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط ودور المغرب في الحفاظ على التوازنات الدبلوماسية في المنطقة، إضافة إلى تنسيق الجهود في القارة الإفريقية، خصوصاً في إطار التحضير لقمة “أفريكا فورورد” المرتقبة في نيروبي عام 2026. وفي خلفية هذه التحركات يبرز احتمال توقيع معاهدة صداقة جديدة بين البلدين، وهو مشروع يجري تداوله في الأوساط السياسية والدبلوماسية وقد يشكل، في حال إقراره، خطوة تاريخية تعيد صياغة العلاقة المغربية الفرنسية في إطار استراتيجي طويل الأمد.
13/03/2026