يترقب الرأي العام المحلي ، غداً الإثنين، ما ستؤول إليه أطوار المحاكمة بإستئنافية وجدة ، المرتبطة بما بات يُعرف داخل الأوساط المحلية بملف “الخارجين عن القانون”، ويتعلق الأمر بـ“كارتيل العقار المومني” ومن معه، بعد توالي المعطيات التي تشير إلى تورط هذه المجموعة في سلسلة من الممارسات التي المخالفة للقوانين التنظيمية والمالية.
الشبكة التي يتزعمها المقاول المثير صلاح الدين المومني، لم تترك مجالاً إلا وارتبط باسمها، بدءاً من خروقات مرتبطة بقوانين التعاقد والضرائب والمعاملات المالية، وصولاً إلى التلاعب بوثائق واتفاقيات صادرة عن وزارات ومؤسسات رسمية، تم الاعتماد عليها في إطلاق مشاريع قُدمت للرأي العام على أنها تندرج ضمن برامج السكن الاجتماعي، قبل أن تتكشف لاحقاً معطيات تشير إلى أنها مجرد مشاريع “السكن الاجتماعي الوهمي”، وهو ما خلف عدداً من الضحايا في صفوف منخرطي جمعيات سكنية.
وفي هذا السياق، تمكنت جريدة “كواليس الريف”، من خلال تحقيق استقصائي استمر لأسابيع، من تتبع خيوط عدد من المخالفات المرتبطة بالوثائق المعتمدة في هذه المشاريع، والحصول على شروحات قانونية من مختصين حول طبيعة الوثائق التي تم استخدامها من طرف هذا الكارتيل العقاري. ووفق ما أكده محللون ومختصون في المجال القانوني، فإن الأسلوب المعتمد في تدبير هذه العمليات يحمل ملامح عمل منظم، يقوم على التخطيط المسبق وتقاسم الأدوار بين عدة أطراف.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن شبكة العلاقات المفترضة لم تقتصر على أطراف خاصة فقط، بل تشمل متدخلين متعددين، من بينهم موظفون عموميون وموثقون ومكاتب محاسباتية، إضافة إلى مصالح مرتبطة بتصحيح الإمضاءات، حيث أن بعض هذه الجهات انخرطت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في عمليات تضمنت تزويراً وتغييراً للحقيقة واستعمال وثائق مشكوك في صحتها، في سياق عمليات مالية معقدة هدفت إلى الاستحواذ على أموال المنخرطين.
وكشف التحقيق الاستقصائي الذي باشرته الجريدة عن واحدة من أخطر العمليات التي طالت إحدى الجمعيات السكنية، بعدما فُرض على المنخرطين أداء مبلغ إضافي قدره 70 ألف درهم لكل منتسب، تحت مبرر دعم مالي غير واضح المصدر. غير أن المعطيات التي تم تجميعها تشير إلى أن هذا الدعم كان من المفترض أن تقدمه الخزينة العامة في إطار التحفيزات والإعفاءات المرتبطة ببرامج السكن الاجتماعي، وليس أن يُطلب من المستفيدين أنفسهم أداؤه.
ووفق ما أفاد به متضررون ومصادر مهنية، فإن هذا الإجراء أدى إلى جمع مبالغ مالية ضخمة قُدرت بما يفوق مليار سنتيم، يُعتقد أن مقاول المشروع، بمساعدة موثقة، تمكن من وضع اليد عليها، دون أن يظهر إلى حدود الساعة أي أثر واضح لكيفية صرفها أو توجيهها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الكيفية التي جرى بها تدبير هذه الأموال.
ويرى عدد من المختصين في القانون المالي أن ما ورد في هذا الملف ، قد يندرج ضمن جرائم مالية مكتملة الأركان، يمكن أن تدخل في إطار الجريمة المنظمة المرتبطة بالنصب والتزوير وغسل الأموال.
وفي ظل تعقيدات هذا الملف وحجم الأموال المتداولة فيه، يطرح متابعون تساؤلات حول ما إذا كانت الجهات المختصة ستتجه إلى فتح تحقيق موازٍ قد يُسند إلى مصالح البحث المختصة، وعلى رأسها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، خاصة وأن المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال وجود ارتباطات تمس تدبير أموال مرتبطة ببرامج عمومية، ما يضفي على القضية بعداً يتجاوز مجرد نزاع عقاري ليصل إلى شبهة المساس بالمال العام.
15/03/2026