في هدوءٍ مخادع، حيث تبدو الأمور عادية للوهلة الأولى، كانت خيوط شبكةٍ معقدة تُنسج في الظل ، ومنذ عقد من الزمن … خيوط لا يراها إلا من اعتاد قراءة التفاصيل الصغيرة، تمامًا كما يفعل المحققون حين يطاردون الحقيقة خلف الأقنعة.
في محور أزغنغان والجماعات القريبة والمجاورة، لم يعد مجال التعمير والتجزئة مجرد قطاع إداري عادي، بل تحوّل – وفق مصدر جد موثوق عمر سنوات طويلة داخل المجلس الجماعي – إلى رقعة شطرنج يتحكم فيها لاعب واحد يُشار إليه بالأحرف الأولى “م-م”، عدلٌ أصبح العقل المدبر وزعيم شبكة منظمة في تدبير التجزئ السري .
الشبكة المعلومة ، ليست مجرد تجمع عابر، بل بنية متشعبة تضم موظفين ومسؤولين جماعيين، ومضاربين في العقار، وسماسرة، وحتى مسؤولًا سابقًا في الإدارة الترابية. تركيبة توحي بأن الأمر أكبر من مجرد تجاوزات معزولة … بل منظومة قائمة بذاتها.
المثير، بل الصادم، أن زعيم الشبكة ( وفق ذات المصدر ) بسط نفوذه على سبع جماعات ترابية كاملة: أزغنغان، بني بويفرور، إحدادن، إيكسان، بني سيدال الجبل، بني سيدال لوطا، وإيعزانن. وكأننا أمام “خريطة نفوذ” مرسومة بعناية، حيث تُدار العمليات بعيدًا عن الأعين، ولكن بغطاء يوحي بالشرعية.
أخطر ما في الملف هو ما يتعلق باستخراج شواهد إدارية غير قانونية. مصادر من جماعة أزغنغان تؤكد أن المعني بالأمر يستخرج حوالي 600 شهادة عدم التجزئة سنويًا، بالنفوذ الترابي للجماعة ، بطرق “خاصة”، تمنح لتجزئات سرية غلافًا توثيقيًا يبدو سليمًا في الظاهر… لكنه يخفي واقعًا مغايرًا تمامًا. هنا تحديدًا، تبدأ القصة في التحول من مجرد شبهات إلى لغز يستحق التحقيق.
في المقابل، يعيش عدد من العدول المهنيين الآخرين بالمنطقة وضعًا أقرب إلى “العطالة المقنّعة”، رغم ما يُشهد لهم به من نزاهة وكفاءة. المفارقة تطرح سؤالًا محرجًا: كيف يتراجع أهل الاختصاص، بينما يتمدد نفوذ اسم واحد فقط من الخارجين عن القانون ؟
الجواب، وفق نفس المصادر، يكمن في “الصورة المصنوعة بعناية”. فزعيم الشبكة الإجرامية، العدل “م-م” لا يتحرك وحده، بل مدعومًا بكتيبة من السماسرة الذين يروّجون له كـ“رجل نزيه” وصاحب نفوذ وعلاقات واسعة، ما يمنحه ثقة ظاهرية تُسهّل تمرير العمليات وتوسيع دائرة السيطرة.
مصدر من داخل هيئة الموثقين كشف للجريدة أن الموثقين أنفسهم أصبحوا يعانون من “تطفل” هذا العدل، الذي لم يعد يكتفي بمجاله، بل بات يتدخل في اختصاصاتهم ويزاحمهم في إبرام العقود التي تكون من إختصاص حصري للمرثقين . سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة حين يُربط ( حسب نفس المصدر ) بالسعي لقضاء أغراض بطرق غير قانونية، ما يمنحه “أفضلية غير مشروعة” على حساب باقي المهنيين.
ورغم أن هيئة العدول بالناظور معروفة بصرامتها وجديتها في تطبيق القانون، إلا أن هذا الملف يبدو استثناءً مقلقًا، أو ربما لغزًا لم يُفك بعد.
17/03/2026