kawalisrif@hotmail.com

وزير خارجية عُمان  :    أمريكا أخطأت بتورطها في حرب على إيران .. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف دول الخليج

وزير خارجية عُمان : أمريكا أخطأت بتورطها في حرب على إيران .. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف دول الخليج

في موقف يعكس تنامي القلق الإقليمي والدولي إزاء التصعيد العسكري الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي حلفاء الولايات المتحدة إلى التدخل لمساعدتها على الخروج مما وصفه بـ“حرب غير شرعية”، محذرًا من انعكاساتها الخطيرة على أمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي.

وفي مقال نشرته مجلة الإيكونوميست، أوضح البوسعيدي أن واشنطن وطهران كانتا، حتى وقت قريب، على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، قبل أن ينهار المسار الدبلوماسي بشكل مفاجئ عقب الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، مباشرة بعد جولة مفاوضات وُصفت بالمفصلية.

وأشار إلى أن الرد الإيراني، الذي استهدف مواقع أمريكية في دول مجاورة وفق ما أعلنته طهران، جاء كنتيجة “حتمية وإن كانت مؤسفة وغير مقبولة”، مؤكدًا أن دوامة التصعيد المتبادل تنذر بتوسيع رقعة الصراع في منطقة بالغة الحساسية.

ولفت الوزير العُماني إلى أن دول الخليج بدأت تعيد تقييم اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية، بعدما تحوّل هذا الاعتماد إلى “نقطة ضعف” في ظل التهديدات المتزايدة، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

كما شدد على أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتطال أسس التنمية الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك قطاعات حيوية مثل السياحة والطيران والتكنولوجيا، إلى جانب طموحات التحول إلى مراكز عالمية للبيانات.

واعتبر البوسعيدي أن “أكبر خطأ” ارتكبته الإدارة الأمريكية هو انخراطها في هذه الحرب، مؤكدًا أن هذا الصراع لا يخدم المصالح الأمريكية، ولا توجد مؤشرات على إمكانية تحقيق أهدافه، سواء لواشنطن أو لتل أبيب، في ظل خطر الانزلاق إلى حرب طويلة قد تستدعي نشر قوات برية.

وفي هذا السياق، تساءل عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به حلفاء الولايات المتحدة لإنهاء هذا “التورط غير المرغوب فيه”، مؤكدًا أن البداية يجب أن تكون بالاعتراف بحقيقة مفادها أن استمرار الحرب لن يحقق مكاسب لأي من الطرفين.

ودعا إلى إعادة صياغة مفهوم المصالح الوطنية الأمريكية، بما يشمل الحد من انتشار الأسلحة النووية، وضمان أمن إمدادات الطاقة، وتعزيز فرص الاستثمار، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطًا بشكل وثيق بإقامة علاقات سلمية بين إيران وجيرانها.

ورغم إقراره بصعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار مسارات الحوار السابقة، شدد على أن الحل لا يزال يكمن في استئناف الحوار، مدعومًا بمبادرة إقليمية تعزز الشفافية في مجال الطاقة النووية ضمن إطار تعاوني أوسع.

وختم البوسعيدي بدعوة صريحة إلى إطلاق مسار تفاوضي جديد، قد يمهد مستقبلاً لاتفاق إقليمي حول الشفافية النووية وربما معاهدة عدم اعتداء، مؤكدًا أن دول الخليج، وفي مقدمتها عُمان، قادرة على لعب دور محوري في إنجاح هذا التوجه.

19/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts