kawalisrif@hotmail.com

سرّ الازدحام قبل المناسبات: لماذا نؤجل الشراء إلى اللحظة الأخيرة؟

سرّ الازدحام قبل المناسبات: لماذا نؤجل الشراء إلى اللحظة الأخيرة؟

رغم الدعوات المتكررة إلى التخطيط المسبق، يكشف الواقع عن ميل واسع لتأجيل اقتناء مستلزمات المناسبات، من ملابس العيد إلى حاجيات رمضان والدخول المدرسي وحتى تجهيزات السفر، إلى الأيام الأخيرة. هذا السلوك يحوّل فترات يُفترض أن تكون مريحة إلى لحظات يسودها الضغط والاستعجال، حيث تغص الأسواق بالمتسوقين في سباق مع الزمن، رغم توفر إمكانية التدبير المسبق وتوزيع النفقات بشكل يخفف من عبء الوقت وارتفاع الأسعار.

وترى ندى الفضل، أخصائية نفسية إكلينيكية، أن هذا النمط يرتبط بآليات نفسية متعددة، أبرزها نزعة التسويف التي تدفع الأفراد إلى تأجيل المهام رغم إدراكهم أن إنجازها مبكراً أكثر راحة. وأوضحت أن التأجيل يمنح شعوراً مؤقتاً بالارتياح، لكنه يضاعف الضغط مع اقتراب الموعد النهائي، فيما يلعب عامل الإثارة المرتبط بالوقت دوراً في تحفيز البعض، إذ لا يتحركون إلا تحت ضغط “الدقيقة الأخيرة”. كما لفتت إلى ما يسمى “وهم التحكم في الوقت”، حيث يعتقد الفرد قدرته على إنجاز كل شيء بسرعة لاحقاً، إلى جانب “التأجيل المدفوع بالأمل” في تحسن الظروف أو انخفاض الأسعار.

من جهته، يبرز مصطفى السعليتي، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن الظاهرة لا تفسَّر فقط بعوامل فردية، بل تحمل أبعاداً اجتماعية عميقة، إذ يكتسب الشراء معناه الرمزي عندما يتم بشكل جماعي. وأوضح أن التسوق في أجواء الازدحام يعزز الإحساس بالانتماء إلى الحدث ويمنح العملية قيمة أكبر مقارنة بالشراء الفردي المسبق، الذي يبقى في إطار الاستهلاك الروتيني. كما أشار إلى تأثير الامتثال الاجتماعي، حيث يدفع حضور الجماعة وتوحّد سلوكها الأفراد إلى الانخراط في النمط نفسه، ما يجعل الازدحام جزءاً من التجربة الاجتماعية المرتبطة بالمناسبات.

19/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts