في ظل التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، تدرس الحكومة الإسبانية سحب قواتها المنتشرة في العراق، بعد تدهور الوضع الأمني وتصاعد المخاطر الميدانية، ضمن سياق إقليمي متوتر تغذيه هجمات وتطورات متلاحقة، من بينها ضربات مرتبطة بإيران وتداعياتها على الأراضي العراقية.
وأكدت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، أن الأولوية باتت لسلامة الجنود، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع تضع سيناريوهين على الطاولة: إعادة انتشار تدريجي نحو مناطق أكثر أماناً، أو انسحاب كامل في حال استمرار تدهور الأوضاع.
ويشمل هذا الانتشار أكثر من 200 عنصر من الفيلق الإسباني، الذين غادروا قبل أشهر من مليلية، في إطار مهمة دولية كان من المقرر أن تمتد لستة أشهر. ومن بين هؤلاء عناصر من أصول مغربية، وجدوا أنفسهم في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، ضمن مهام “الدعم والتدريب” للقوات المحلية.
المدينة التي ودعت جنودها في مشهد احتفالي قبل أشهر، تعود اليوم إلى دائرة الاهتمام، هذه المرة تحت وقع القلق والترقب. فالمهمة التي انطلقت وسط شعارات الفخر والانضباط، أصبحت اليوم رهينة معطيات ميدانية متقلبة، حيث لم يعد الاستقرار مضموناً، وأصبح موعد العودة مطروحاً بإلحاح.
ووفق معطيات الإعلام الإسباني، تعمل وزارة الدفاع على خطة انسحاب مرحلية، تبدأ بإعادة تمركز القوات داخل مناطق أقل خطراً، غير أن هذا الخيار يظل هشاً أمام تسارع الأحداث على الأرض، خاصة في ظل تنامي التهديدات وتوسع دائرة الاستهداف.
هذا التحول لا يخص إسبانيا وحدها، بل يأتي ضمن مراجعة أوسع تقوم بها عدة دول لوجودها العسكري في العراق، بعدما تحولت المنطقة إلى بؤرة توتر مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل صراع نفوذ إقليمي معقد.
قد تكون العودة مسألة وقت… أو قراراً مفاجئاً تفرضه تطورات لا يمكن التنبؤ بها. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن جنوداً انطلقوا من مليلية، بينهم مغاربة، وجدوا أنفسهم في قلب صراع إقليمي لا يرحم، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، وتتحول “مهمة تدريب” إلى مواجهة مفتوحة مع المجهول.
19/03/2026