بين مجهودات واضحة وعمل دؤوب من طرف عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، المعروف بالكفاءة والمصداقية ومتابعة الملفات الحساسة منذ تعيينه على رأس الإقليم، يبرز مشهد مغاير تمامًا على مستوى السلطة المحلية بمدينة الناظور . تقارير عديدة تصل إلى مكتبه تكشف اختلالات في إدارة الفضاء العام، الفوضى في الأحياء، وغياب الرقابة على الأسواق العشوائية، لكنها غالبًا لا تجد صدى أو متابعة جادة من طرف باشا المدينة أو قائد المقاطعة الخامسة، مما يطرح علامة استفهام كبيرة حول تراخي غير مفهوم وغير مبرر في تطبيق القوانين والحفاظ على النظام.
هذا التناقض بين الجدية والحرص من جهة، والتراخي والتقاعس من جهة أخرى، يعكس أزمة حقيقية في آليات الرقابة المحلية، ويزيد من معاناة الساكنة، التي تبقى بين مطالبها بحق العيش الكريم وبين هشاشة تطبيق القانون.
عيد الفطر هذه السنة كشف، مرة أخرى، هشاشة إدارة المجلس الجماعي للناظور والسلطات المحلية في الحفاظ على النظام العام. حي المستشفى الحسني، الذي يعاني منذ سنوات من الفوضى والعشوائية، شهد لحظات قصيرة من النظام والسكينة بعد أن تحررت الطرق المغلقة وعادت الأرصفة لتتنفس بحرية، وعادت حركة السير والجولان كما يجب أن تكون. لكن هذه اللحظة القصيرة لم تكن إلا استثناءً، لأن الفوضى لا تغادر الحي إلا عند “مناسبات دينية”، ثم تعود بقوة بعد انتهائها.
هذا التناقض بين الفوضى المؤقتة والنظام المفترض يكشف أن السلطة المحلية في “عطلة دائمة”، والشرطة الإدارية على ما يبدو في إجازة مفتوحة… مستمرة بلا نهاية. من الملاحظ أن هذه السلطات تتعامل بجدية عندما يتعلق الأمر بقرارات مثل إغلاق الأسواق ليلة العيد، لكنها تغض الطرف عن الأسواق العشوائية، مثل سوق “إشواماي”، حيث الفوضى العارمة مستمرة، والساكنة محاصرة ومعاناة لا تنتهي، مع تقديم سيل من الشكايات والنداءات إلى وزارة الداخلية، دون أن يُسمع لها أي صوت.
الساكنة لم تطلب أكثر من الحق الطبيعي في العيش في حي نظيف، طرق سالكة، وأرصفة متاحة للجميع، لكن يبدو أن القانون نفسه يأخذ إجازة مع المسؤولين. هذه المقارنة بين النظام الصارم في مواقف مختارة وبين الإهمال المستمر في باقي أحياء المدينة تطرح سؤالاً صريحاً: هل إدارة المدينة تهتم فقط حين تكون الصورة العامة على قدر من “الهيبة”، بينما تُترك الأحياء الأخرى فريسة للفوضى والعشوائية؟
رسالة واضحة لكل المسؤولين: السكينة التي جلبها العيد ليست مهرجانًا مؤقتًا يمكن التخلّي عنه عند أول عثرة. إذا كانت السلطة في عطلة دائمة، فهل المطلوب من السكان أن يحرسوا النظام بأنفسهم؟ هل سيظل حي المستشفى الحسني مختنقًا حتى يتدخل عامل الإقليم لينظر في “الجروح المفتوحة”؟
بعد العيد، عاد الحي إلى ما كان عليه… طرق مغلقة، أرصفة محتلة، والفوضى تعود لتضحك في وجه القانون. السلطة، كما يبدو، أبدعت فنون “الإجازة الدائمة”، بينما الساكنة مستمرة في انتظار الاستجابة، مختنقة، تستنجد… وهل من يسمع؟ ربما فقط صوت العيد، لأنه وحده القادر على تذكير المسؤولين بأن المدينة ليست ملعبًا لإجازاتهم المفتوحة، وأن الشعب ليس صامتًا إلى الأبد.
21/03/2026