kawalisrif@hotmail.com

الطاس تقترب من تثبيت اللقب.. المغرب الأقرب قانونيًا للتتويج بكأس إفريقيا 2025

الطاس تقترب من تثبيت اللقب.. المغرب الأقرب قانونيًا للتتويج بكأس إفريقيا 2025

دخل ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مرحلة قانونية حاسمة بعد القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي منح اللقب للمنتخب المغربي واعتبر منتخب السنغال منهزمًا بثلاثية نظيفة على خلفية واقعة الانسحاب من المباراة، في خطوة أعادت الجدل إلى الواجهة وفتحت الباب أمام معركة قانونية مرتقبة أمام محكمة التحكيم الرياضية.

القرار جاء عقب مسار قانوني معقد، حيث لم ينهِ النزاع بشكل نهائي بقدر ما نقل المعركة إلى مستوى أعلى، خاصة بعد إعلان الاتحاد السنغالي توجهه نحو التصعيد عبر “الطاس”، في محاولة لإعادة النظر في الحكم الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للكاف.

وفي خضم هذا الجدل، قدم المحامي الفرنسي المتخصص في قانون الرياضة رومان بيزيني قراءة قانونية لملف النزاع، موضحًا في تصريحاته لصحيفة “Onze Mondial” أن القضايا المعروضة على محكمة التحكيم الرياضية تمر بمسطرة دقيقة وطويلة قد تمتد إلى قرابة سنة كاملة، نظرًا لاعتماد الهيئة على النصوص القانونية واللوائح التنظيمية المرتبطة بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم والقانون السويسري، بعيدًا عن أي ضغط إعلامي أو جماهيري.

وأكد بيزيني أن الطعن السنغالي، في حال تقديمه، لن يؤدي تلقائيًا إلى تعليق القرار، ما يعني أن المنتخب المغربي سيظل بطلًا رسميًا لكأس أمم إفريقيا 2025 إلى حين صدور حكم مخالف أو قرار تحفظي من المحكمة، وهو ما يمنح المغرب أفضلية قانونية واضحة في المرحلة الحالية.

وأوضح الخبير القانوني أن مسطرة الطعن تبدأ بإيداع الطلب داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام، مرفقًا بالرسوم القانونية، ثم تقديم مذكرة تفصيلية تتضمن الدفوعات، قبل الدخول في مرحلة التحقيق التي قد تستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر، يتم خلالها فحص الوثائق والتقارير التحكيمية والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكم واللاعبون والمسؤولون، وصولًا إلى إصدار القرار النهائي.

وفي ما يتعلق بجوهر النزاع، شدد بيزيني على أن النقطة الحاسمة تتمثل في تحديد ما إذا كان المنتخب السنغالي قد انسحب فعليًا من المباراة، مشيرًا إلى أن بقاء عدد محدود من اللاعبين داخل أرضية الميدان لا يحقق الحد الأدنى القانوني لاستمرار اللقاء، وهو ما يقارب حالة الانسحاب وفق لوائح الكاف، خصوصًا المادتين 82 و84 اللتين تنصان على معاقبة أي فريق يرفض اللعب أو يغادر الملعب.

وأضاف أن محاولة استئناف المباراة بعد مغادرة أرضية الميدان لا تلغي المخالفة الأصلية، موضحًا أن غياب نص صريح ينظم العودة بعد الانسحاب قد يدفع محكمة التحكيم الرياضية إلى اعتماد تفسير صارم يعتبر المخالفة قائمة بمجرد مغادرة الملعب، حتى لو عاد الفريق لاحقًا.
كما تطرق إلى مسألة الاحتجاج المغربي، مؤكدًا أن أي دفع يتعلق بالتنازل عن الحق يرتبط باحترام الآجال القانونية، وأن ثبوت تقديم الاحتجاج داخل المدة المحددة يسقط هذا الطرح بشكل كامل، لأن المحكمة تعتمد أساسًا على الوثائق الرسمية والتقارير المعتمدة في تقييم الملف.

وبحسب التقييم القانوني الذي قدمه بيزيني، فإن المعطيات الحالية تميل بنسبة تقارب 75 في المائة لصالح المغرب، بالنظر إلى وضوح النصوص المؤطرة لحالات الانسحاب، مقابل هامش محدود للنقاش يرتبط بتفسير بعض المفاهيم القانونية المرتبطة بالفريق القانوني وأثر استئناف المباراة.

ويكتسي حكم محكمة التحكيم الرياضية طابعًا شبه نهائي، إذ لا يمكن الطعن فيه إلا أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية وفي نطاق ضيق يقتصر على الجوانب الإجرائية، دون الخوض في جوهر النزاع، ما يجعل قرار “الطاس” محطة حاسمة في تحديد المآل النهائي للقب القاري.

وكان مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد قضى باعتبار منتخب السنغال منهزمًا بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل واعتماد النتيجة لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مع إلغاء قرار لجنة الانضباط السابق، وتعديل العقوبات المرتبطة ببعض الأحداث التي شهدتها المباراة، من بينها تقليص إيقاف إسماعيل الصيباري وإلغاء الغرامة المالية المفروضة عليه، إلى جانب تخفيض بعض الغرامات التنظيمية المرتبطة بأحداث اللقاء.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية التي شهدت توترًا كبيرًا عقب إعلان الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، وهو ما أثار احتجاج الجهاز الفني للمنتخب السنغالي الذي دعا لاعبيه إلى مغادرة أرضية الميدان، في خطوة تحولت إلى نقطة مفصلية فجّرت نزاعًا قانونيًا غير مسبوق في تاريخ المنافسات الإفريقية.

وفي المحصلة، يظل الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات القانونية، في انتظار ما ستسفر عنه محكمة التحكيم الرياضية، وسط ترقب واسع داخل الأوساط الكروية الإفريقية، باعتبار هذه القضية واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا وإثارة في تاريخ كرة القدم القارية، وقد تشكل سابقة قانونية ستؤثر على طريقة التعامل مع حالات الانسحاب والاحتجاج داخل المنافسات الإفريقية مستقبلاً.

21/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts