kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تحت ضغط “مافيا المخدرات”… 244 اعتداءً يهزّ هيبة الأمن في بوابة جبل طارق

إسبانيا تحت ضغط “مافيا المخدرات”… 244 اعتداءً يهزّ هيبة الأمن في بوابة جبل طارق

تعيش إسبانيا على وقع تصاعد مقلق لتهديدات الجريمة المنظمة، بعدما كشفت معطيات رسمية حديثة عن حجم الضغط الذي تفرضه شبكات تهريب المخدرات في منطقة كامبو دي جبل طارق، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أخطر بؤر العبور والتمركز في أوروبا.

ومنذ إطلاق الخطة الأمنية الخاصة سنة 2018، لم تعد المواجهة مع هذه الشبكات مجرد عمليات روتينية، بل تحولت إلى صراع مفتوح، تُرجم ميدانيًا في تسجيل ما لا يقل عن 244 اعتداءً مباشراً على عناصر الأمن، بمعدل اعتداء واحد كل 11.8 يومًا. أرقام ثقيلة تعكس تحوّل ميزان الجرأة لصالح شبكات لم تعد تكتفي بالتهريب في الخفاء، بل باتت تواجه الدولة وجهاً لوجه.

الخطة الأمنية، التي امتدت لتشمل مختلف السواحل الأندلسية وإقليم إشبيلية، جرى تعزيزها مؤخرًا بضخ 38.2 مليون يورو إضافية، في محاولة لاحتواء نزيف أمني يتسع رقعته. ورغم ذلك، فإن الحصيلة العملياتية، على ضخامتها، تكشف حجم الظاهرة أكثر مما تطمئن: أزيد من 47 ألف عملية، وحجز حوالي 2.2 مليون كيلوغرام من المخدرات، معظمها من الحشيش، إلى جانب آلاف الأسلحة النارية، وأكثر من 2000 قارب، وكميات هائلة من الوقود الموجّه لعمليات التهريب.

لكن خلف هذه الأرقام، تختبئ مؤشرات أكثر إثارة للقلق. فاستمرار تسجيل “حوادث” واعتداءات دون كشف تفاصيلها الدقيقة يطرح علامات استفهام حول طبيعة المواجهة في الميدان، وحول ما إذا كانت الدولة تسيطر فعليًا على زمام المبادرة أم تكتفي بردّ الفعل.

الملف لم يعد أمنيًا فقط، بل دخل مربع التجاذب السياسي، بعدما طالب حزب الشعب الإسباني بتوضيحات حول استخدام الأسلحة النارية ضد عناصر الأمن، خاصة في ظل حوادث خطيرة، من بينها إصابة عنصر أمني إصابة بليغة في إشبيلية. وهو ما يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع هذا الملف داخل المؤسسات الإسبانية.

في المقابل، تراهن الحكومة على الأرقام، مؤكدة تعزيز الموارد البشرية بنسبة تفوق 14%، ليتجاوز عدد عناصر الشرطة والحرس المدني 26 ألف عنصر، مع تجهيزات متطورة تشمل الحماية الباليستية ووسائل التدخل البحري. غير أن هذه الإجراءات، وفق النقابات الأمنية، تظل دون مستوى التهديد، في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف.

فالأرقام الأخيرة تشير إلى تسجيل أكثر من 31 ألف حالة شجار خلال سنة واحدة، وهو أعلى مستوى خلال العقد الأخير، مع تمركز بؤر التوتر في الأندلس، تليها كتالونيا، فالنسيا ومدريد، ما يكشف أن الظاهرة لم تعد معزولة، بل آخذة في التمدد.

في العمق، لم تعد الحرب على المخدرات في جنوب إسبانيا مجرد معركة ضد التهريب، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على مواجهة شبكات منظمة، عابرة للحدود، تمتلك المال والوسائل والجرأة. شبكات تتطور بسرعة، مقابل مقاربات أمنية تبدو أحيانًا متأخرة بخطوة.

وفي المحصلة، تقف منطقة جبل طارق اليوم على حافة توتر دائم، حيث تختلط خطوط التهريب بممرات النفوذ، وتتحول السواحل إلى مسرح مواجهة مفتوحة.

وفي ختام مشهد يزداد قتامة، لم تعد هذه الحرب تُقاس بعدد المحجوزات أو العمليات، بل بمدى قدرة الدولة على الصمود. هناك، عند البوابة الجنوبية لأوروبا، لم يعد الخطر يهمس في الظل، بل يطرق الأبواب بعنف. وبين تصاعد الرصاص واتساع الصمت الرسمي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما تزال الدولة تمسك بزمام المعركة، أم أن “مافيا المخدرات” بدأت تفرض قواعد لعبة جديدة؟

22/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts