في تدوينة لافتة، رسم الناشط المحلي المعروف بالحسيمة عمر الرحموني صورة متناقضة للمدينة ، تلك الجوهرة الساحلية التي تتألق صيفًا رغم كل الإكراهات، لكنها سرعان ما تكشف وجهًا مقلقًا مع مطلع ربيع سنة 2026.
ففي الوقت الذي تعوّد فيه الزوار على ازدحام المدينة وضجيجها وارتفاع تكاليف المعيشة خلال فصل الصيف، من غلاء المواد الاستهلاكية إلى الارتفاع الصاروخي لأثمنة كراء الشقق اليومية، مرورًا ببعض السلوكات غير المهنية لسائقي سيارات الأجرة الصغيرة، تبدو هذه الإكراهات مألوفة، بل ومقبولة نسبيًا ضمن دينامية الموسم السياحي.
غير أن ما يثير القلق، بحسب ذات التدوينة، هو الوضع الاستثنائي الذي طبع الأسبوع الأول من ربيع 2026، حيث برزت اختلالات حادة تمس أساسيات الحياة اليومية. فقد أصبحت صيدلية المداومة الوحيدة بعيدة عن متناول الساكنة،
متواجدة في أطراف المدينة، في مشهد يعكس ضعفًا في توزيع الخدمات الصحية. كما عرف غاز البوطان شبه انعدام لدى الموزعين، ما يهدد استقرار الحياة المنزلية، بينما اختفت الخضر والفواكه من الأسواق والمحلات، في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول سلاسل التزويد.
أما السمك، الذي يُعد رمزًا طبيعيًا لمدينة بحرية كالحسيمة، فقد غاب بدوره عن الموائد، وكأن المدينة فقدت جزءًا من هويتها الغذائية.
ويزيد من غرابة المشهد شبه فراغ الشوارع، خاصة في الفترة الصباحية، وهو ما قد يرتبط بتغيير الساعة القانونية، لكنه يظل مؤشرًا على ركود غير معتاد.
ولم تقف مظاهر الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت إلى قطاع النقل، حيث اصطدم الراغبون في مغادرة المدينة نحو الرباط أو الدار البيضاء بواقع امتلاء الحافلات منذ يوم العيد، ما جعل التنقل حلمًا مؤجلًا للكثيرين.
ورغم هذه الصورة القاتمة، لم تغب بعض النقاط المضيئة؛ إذ استعاد شارع ساباتيرو حيويته، وظل فضاء ميرامار متنفسًا حقيقيًا يمنح زواره لحظات من الهدوء والسكينة، قادرة على التخفيف من وطأة الإكراهات اليومية.
23/03/2026