ما تزال فضائح التسيّب وسوء التدبير بالمديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة تطفو إلى السطح، خصوصًا بعد تفجّر ما بات يُعرف بفضيحة “الأساتذة الأشباح”، الذين يتقاضون رواتبهم من المال العام دون أداء مهامهم أو الحضور إلى مقرات العمل.
وفي المقابل، حصل عدد منهم على ملفات طبية مشبوهة، وسط اتهامات بتراخي المراقبة وتحمّل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة جزءًا من المسؤولية، باعتبارها الجهة التي تؤشر على هذه الملفات عبر المديرية الإقليمية بالحسيمة.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن المدير الإقليمي السابق، زكرياء جهار، تحوّل خلال فترة تدبيره إلى مجرد “إكسسوار إداري” دون قدرة حقيقية على فرض الانضباط داخل القطاع، ما فتح الباب أمام مظاهر التسيّب والتستر على حالات الغياب غير المبرر.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات ملحّة حول ما إذا كان المدير الإقليمي الجديد، بدر الدين بوشامة، سيتدارك الأمر ويعيد فتح هذا الملف الشائك، مع إعادة النظر في وضعية هؤلاء الأساتذة الأشباح، خاصة في ظل اتهامات موجّهة لبعض رؤساء المؤسسات التعليمية بالتستر على غيابهم وعدم تفعيل مسطرة الغياب في حقهم.
وفي سياق متصل، عبّر عدد من أولياء أمور التلاميذ عن استغرابهم من استمرار هذه الوضعية لسنوات، قبل أن تتفجّر الفضيحة إعلاميًا مطلع السنة الدراسية الجارية، عقب تناولها من طرف جريدة “كواليس الريف”.
وقد أوفدت الوزارة لجنة من المفتشية العامة إلى المديرية الإقليمية بالحسيمة، ما دفع عددًا من الأساتذة المعنيين إلى الظهور فجأة داخل المؤسسات التعليمية بعد غياب دام لأكثر من سنتين.
ونقل مصدر مهني لجريدة “كواليس الريف” أن مجموعة من الأساتذة الذين كانوا مختفين عن الأنظار، ويستفيدون من ملفات طبية يُشتبه في صحتها، عادوا إلى المؤسسات التعليمية مباشرة بعد الزيارة الميدانية للكاتب العام للوزارة لبعض مؤسسات الإقليم خلال شهر أكتوبر الماضي، وهو ما أثار استغراب الأطر التربوية وأولياء الأمور.
غير أن الوضع عاد إلى سابق عهده مباشرة بعد مغادرة الكاتب العام للإقليم، حيث اختفى عدد من المعنيين مجددًا، في مشهد أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول جدية المراقبة والمحاسبة.
وأوضح المصدر ذاته أن بعض الأساتذة تحايلوا على القانون عبر تكليفهم بمهام إدارية كمساعدين لرؤساء المؤسسات، بدعوى توفرهم على ملفات طبية تعفيهم من التدريس، إلا أن المفارقة تكمن في عدم حضورهم إلى العمل إطلاقًا، في ظل تواطؤ مكشوف مع بعض رؤساء المؤسسات الذين لم يفعّلوا مسطرة الغياب في حقهم.
وأكدت مصادر تربوية أن التكليف بمهام إدارية يفرض الحضور اليومي والالتزام بساعات العمل، لأن الملف الطبي لا يعفي من العمل كليًا، بل يعفي فقط من التدريس داخل القسم.
ورغم خطورة هذه المعطيات، لم يتم إلى حدود الساعة فتح تحقيق شامل في الملفات الطبية الموضوعة لدى المديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة، أو إخضاع أصحابها لفحوصات مضادة للتأكد من صحتها، ما ينذر بتفجّر فضيحة جديدة من العيار الثقيل داخل القطاع.
24/03/2026