في مشهد يضرب عرض الحائط كل القيم التربوية والأخلاقية، شهدت إعدادية القدس التأهيلية واقعة خطيرة، تمثلت في هجوم تلميذة مرفوقة بوالدتها على أستاذة وأستاذ، داخل فضاء يفترض أن يكون آمنًا ومحصنًا ضد كل أشكال العنف والانحراف.
بداية الواقعة كانت حين قامت الأستاذة، في إطار أداء واجبها المهني، بطرد تلميذة بعد ضبطها في ممارسات لا أخلاقية، وهو إجراء يدخل ضمن صلاحياتها التربوية لضبط النظام وصون حرمة المؤسسة. غير أن الرد جاء صادمًا وخارجًا عن كل الحدود، حيث اقتحمت التلميذة، رفقة والدتها، المؤسسة في سلوك عدواني، تطور إلى اعتداء لفظي وجسدي على الأطر التربوية، في تحدٍّ صارخ للقانون وهيبة المدرسة.
أمام هذا التصعيد الخطير، لم يكن أمام الإدارة سوى استدعاء المصالح الأمنية، التي حلت بعين المكان، وقامت باقتياد المعنيتين إلى مخفر الشرطة، حيث تم فتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق المساطر الجاري بها العمل.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، تدخلت رئيستا جمعيتين بغرض الصلح، غير أن خطورة الفعل المرتكب وحجم الاعتداء دفعا إدارة المؤسسة إلى التمسك بحقها القانوني، ورفض أي تنازل قد يكرس منطق الإفلات من العقاب أو يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه السلوكات.
هذه الواقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول تراجع منظومة القيم، وتنامي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية، كما تعيد إلى الواجهة ضرورة حماية الأطر التربوية من كل أشكال الاعتداء، وتمكينها من أداء رسالتها في بيئة آمنة تحفظ كرامتها وهيبتها.
فهل أصبح الأستاذ اليوم مطالبًا بالدفاع عن نفسه بدل أداء رسالته؟ وأي مستقبل ننتظره في ظل هذا الانفلات الخطير؟
20/04/2026