حذر أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، كمال الهشومي، من أن تقديم الحصيلة الحكومية قبل نهاية الولاية قد يتحول إلى أداة للتوظيف السياسي، بما يفرغ هذا الحق الدستوري من غاياته الأصلية ويؤثر على التوازن المؤسساتي. وأوضح، في تصريح لموقعنا، أن هذا الإجراء لا يترتب عنه أي أثر قانوني يغير وضعية الحكومة أو يحد من مسؤوليتها السياسية، مشددا على أن صفة “حكومة تصريف الأعمال” لا تنطبق دستوريا إلا في حالات محددة، مثل الاستقالة أو الإعفاء أو حل مجلس النواب.
وأكد الهشومي أن الحكومة تظل، إلى حين انتهاء ولايتها وفق المساطر الدستورية، متمتعة بكامل اختصاصاتها وخاضعة لآليات الرقابة البرلمانية، داعيا المؤسسة التشريعية إلى تعزيز دورها الرقابي خلال هذه المرحلة. وأبرز أن الإشكال لا يكمن فقط في توقيت عرض الحصيلة، بل في ما قد يصاحبه من مؤشرات سياسية توحي بانتقال مبكر نحو منطق التموقع الانتخابي، وهو ما قد يحول لحظة التقييم من إطار للمساءلة إلى مناسبة للدعاية السياسية.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن الدستور، رغم عدم تخصيصه نظاما خاصا للمرحلة الأخيرة من الولاية، يقوم على مبادئ تضمن الاستمرارية، مثل استمرارية المرفق العام والمسؤولية السياسية المتواصلة. كما اعتبر أن الفصل 101 لا يحتاج إلى تعديل، بل إلى تأويل يربط عرض الحصيلة بوظيفته التقييمية ويمنع استغلاله انتخابيا، محملا السلطة التشريعية مسؤولية صون التوازن المؤسساتي وضمان عدم الانزلاق نحو توظيف الزمن الدستوري لأغراض سياسية.
21/04/2026