أكد المدير العام لإدارة الضرائب، يونس الإدريسي القيطوني، أن مفهوم العدالة الضريبية لا يخضع لتعريف موحد، بل يرتبط بتصورات تختلف باختلاف الفاعلين الاقتصاديين، مشيرا إلى أن الإدارة الجبائية تعمل على فهم هذه التباينات من أجل توجيه الإصلاحات بشكل أدق. وأوضح أن ما يُعتبر عادلا لدى فئة معينة قد لا يُنظر إليه بالطريقة نفسها لدى فئات أخرى، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تتجاوز الحسابات الرقمية لتشمل أبعادا اجتماعية ونفسية وفلسفية.
وفي هذا الإطار، أقر المسؤول ذاته، خلال ندوة بالدار البيضاء، بوجود اختلالات داخل المنظومة الجبائية الحالية، مبرزا أن بعض هذه الإشكالات تظهر في قوانين المالية بشكل متكرر دون معالجتها بشكل جذري. وشدد على أن مبدأ “نفس الدخل مقابل نفس الضريبة” لا يزال غير مطبق بشكل كامل، مستشهدا بفوارق واضحة بين الأجراء الذين قد تصل مساهمتهم إلى نحو 37 في المائة من دخلهم، والمقاولين الذاتيين الذين لا تتجاوز مساهمتهم 1 في المائة، معتبرا أن هذا التفاوت يطرح تحديات تستدعي نقاشا معمقا.
وأشار القيطوني إلى أن النظام الضريبي لا يقتصر على تحصيل الموارد، بل يضطلع أيضا بدور في إعادة توزيع الدخل وتمويل السياسات الاجتماعية، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن 93 في المائة من المداخيل الجبائية تأتي من الامتثال الطوعي. كما أبرز أن تعزيز الثقة بين الإدارة والملزمين يظل ركيزة أساسية لنجاح الإصلاحات، عبر تبسيط المساطر وتحديثها، واعتماد مقاربة تقوم على التوازن بين الصرامة والإنصات لضمان نجاعة النظام الضريبي.
21/04/2026