في تطور يعكس منسوب التوتر المتصاعد على الساحة الدولية، رُصد، يوم الخميس، عبور تشكيل جوي أمريكي يضم ما يصل إلى تسع طائرات للتزوّد بالوقود من طراز كي سي ستة وأربعون إيه بيغاسوس، عبر مضيق جبل طارق، في اتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تحمل دلالات واضحة على تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب معطيات متداولة على منصات متخصصة في تتبع حركة الطيران وتحليل المصادر المفتوحة، فإن هذا التحرك يندرج ضمن دينامية عسكرية أوسع تقودها واشنطن، في سياق إقليمي يتسم بتزايد حدة التوترات وتعقّد المشهد الجيوسياسي.
المعلومات التقنية المتوفرة تفيد بأن هذه الطائرات انطلقت من قاعدة لاجيس الجوية بجزر الأزور التابعة للبرتغال، وهي منشأة عسكرية استراتيجية تُعد من أبرز نقاط الارتكاز الأمريكية في المحيط الأطلسي، حيث تُستخدم منذ منتصف القرن الماضي في دعم العمليات اللوجستية وعمليات التزوّد بالوقود والانتشار الجوي نحو أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وقد تم رصد مسارات هذه الطائرات عبر منصات تتبع حركة الطيران، قبل أن تتجه شرقاً وتختفي تدريجياً من أنظمة التتبع مع اقترابها من أجواء البحر الأبيض المتوسط.
وبحسب المعلومات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن طائرات التزوّد بالوقود كانت تقدم دعماً لتحريك مقاتلات إف إيه ثمانية عشر التابعة لسرب في إم إف إيه ثلاثمائة واثنا عشر تشيكربوردز، وهو جزء من سلاح مشاة البحرية الأمريكية، ويتمركز في قاعدة بيوفورت الجوية بولاية كارولاينا الجنوبية.
ورغم أن طائرات كي سي ستة وأربعون إيه لا تشارك في القتال المباشر، إلا أنها تلعب دوراً حاسماً في العمليات بعيدة المدى، من خلال تمكين التزوّد بالوقود جواً، مما يوسّع نطاق عمل المقاتلات والطائرات التكتيكية ويمنحها قدرة أكبر على الانتشار السريع.
هذا التحرك يأتي في سياق تصاعد النشاط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث سُجلت خلال الأسابيع الأخيرة تحركات مكثفة لطائرات نقل وتزوّد بالوقود في عدد من القواعد الاستراتيجية، إلى جانب عمليات جوية متكررة فوق منطقة الخليج الفارسي ومحيطه.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس توجهاً نحو تعزيز تدريجي للوجود العسكري الأمريكي في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.
ويُعتبر مضيق جبل طارق أحد أهم الممرات الجوية والبحرية في العالم، إذ يشكل نقطة عبور رئيسية بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويُستخدم بشكل متكرر في التحركات العسكرية الدولية، خاصة في اتجاه الشرق الأوسط.
وإلى حدود الساعة، لم تصدر أي تأكيدات رسمية بشأن الوجهة النهائية لهذه الطائرات أو طبيعة المهمة التي تنفذها، غير أن المعطيات المتوفرة تعزز فرضية استمرار رفع الجاهزية العسكرية الأمريكية في منطقة تعيش على وقع توترات مفتوحة.
تحليق عسكري قرب الأجواء المغربية… رسائل تتجاوز الجغرافيا إلى حسابات القوة، في عالم يزداد توتراً وتعقيداً يوماً بعد يوم.
