في منطقة “القطوط” التابعة للجماعة الترابية ونانة في إقليم وزان، وبعيدًا عن الأضواء، تمكنت فرقة مكافحة العصابات بولاية أمن تطوان من توقيف شقيقين يبلغان من العمر 29 و41 عامًا، للاشتباه في ارتباطهما بشبكة إجرامية متخصصة في ترويج الكوكايين والمؤثرات العقلية. العملية التي تمت بناء على معلومات استخباراتية أسفرت عن حجز كمية كبيرة من المخدرات تشمل ثلاثة كيلوغرامات من الكوكايين، إلى جانب 94 ألفًا و728 قرصًا مهلوسًا، بالإضافة إلى أسلحة بيضاء وأموال مشبوهة.
وتكشف هذه العملية عن تحول خطير في خريطة ترويج المخدرات في المغرب، حيث أصبح نشاط الترويج للمخدرات القوية في القرى والمداشر يتزايد بشكل مقلق، مستغلًا العزلة الجغرافية والهشاشة الأمنية. ففي حين كانت المدن الكبرى تشكل في السابق معاقل أساسية لهذا النشاط الإجرامي، أصبحت القرى الآن مستودعات خفية لتخزين وتوزيع الكوكايين وأقراص الهلوسة، مما يعكس تحولًا اجتماعيًا واقتصاديًا كبيرًا في المناطق القروية.
محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أكد أن هذا التحول يعكس تطورات اجتماعية واقتصادية، حيث أصبح الطلب على المخدرات القوية ينمو في الأوساط القروية، نتيجة لتغير أنماط الحياة وتفاقم الضغوط الاجتماعية. كما أشار إلى أن تراجع زراعة القنب الهندي نتيجة للضغوط القانونية دفع بعض السكان إلى الانخراط في تجارة المخدرات القوية. وأضاف أن الوضع الأمني الهش في المناطق القروية يجعلها مناطق مثالية للمروجين، مستفيدين من التضاريس الوعرة والمساحات الشاسعة التي تتيح لهم التمويه والاختفاء.
أحمد درداري، رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، أكد أن ترويج المخدرات في القرى يعكس تحولات في استراتيجيات شبكات الاتجار بالمخدرات، التي تفضل الآن العمل بعيدًا عن الرقابة الأمنية في المدن. وأشار إلى أن مكافحة هذا النوع من التجارة تحتاج إلى مقاربة شاملة على الصعيدين الوطني والدولي، نظرًا لتعقيد الشبكات الإجرامية ووجود كبار التجار والعصابات المسلحة وراء هذا النشاط.
04/04/2025