تعيش عدد من الملفات المرتبطة بالتوثيق الإداري والعقار والتعمير بوجدة على وقع معطيات مثيرة للجدل، بعدما توصلت جريدة “كواليس الريف” بوثائق وأدلة جديدة تكشف عن وجود شبهات خطيرة حول طريقة تدبير عمليات تصحيح الإمضاءات والإشهاد على صحة التوقيعات داخل الدائرتين الإداريتين الثامنة والثامنة عشرة، وهي وقائع تستوجب فتح تحقيقات إدارية وقضائية معمقة، بالنظر إلى طبيعتها وحساسيتها وخطورتها .
وحسب المعطيات والوثائق التي توصلت بها الجريدة، فإن الأمر يتعلق بجود سجلات موازية خارج المساطر الرسمية، يتم استعمالها في عمليات تصحيح إمضاءات على وثائق ذات آثار قانونية ومالية، في ظروف تثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لهذه الإجراءات.
وتشير نفس المعطيات إلى ورود أسماء كل من الموظف المسمى أبراز، رفقة عون بالمقاطعة الثامنة، إضافة إلى المسمى الدوهري، حيث يحتفظان بسجلات غير رسمية خارج المقرات الإدارية، بعيدا عن السجلات الرسمية الخاضعة للمراقبة والتتبع الإداري.
ووفق الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة، فإن هذه السجلات تم استخدامها لتصحيح إمضاءات مرتبطة بوثائق من قبيل اعترافات بالدين، وإشهادات، واتفاقيات خاصة، وهي وثائق قد ترتب التزامات مالية وقانونية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى سلامتها القانونية، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها في هذا المجال.
ولا تقف المعطيات عند حدود بعض الأعوان الإداريين، إذ تشير الوثائق المتوفرة إلى امتداد هذه الممارسات إلى أشخاص ينتمون إلى مجالات مختلفة، من بينهم مقاولون وموثقون وأطر بإدارات مختلفة، خصوصا على مستوى وجدة والجهة الشرقية، بما يوحي بوجود شبكة متداخلة المصالح تحتاج إلى افتحاص دقيق لتحديد طبيعة الأدوار والمسؤوليات.
كما تتحدث نفس المعطيات عن وجود أطراف أخرى لها علاقة بعمليات مرتبطة بالمحافظة العقارية، خصوصا فيما يتعلق ببعض الملفات العقارية التي تتطلب معالجة إدارية دقيقة، وهو ما يجعل هذه الملفات محط اهتمام ومراقبة.
وفي الجانب المتعلق بالتعمير، تبرز ضمن الوثائق أسماء مرتبطة بالمقاول الخطير صلاح الدين المومني ومورده الرئيسي الميلود برمضان، حيث تشير المعطيات إلى وجود وثائق ورخص مرتبطة بمشاريع عقارية، من بينها رخص التعمير، ورخص السكن، ومحاضر ووثائق إدارية، وهي معطيات تستوجب افتحاصا شاملا من طرف الجهات المختصة.
وحسب نفس المصادر، فإن دائرة هذه الملف تمتد إلى عدد من المشاريع العقارية بكل من السعيدية ووجدة ورأس الماء، حيث يتم الحديث عن ممارسات من قبيل:
— ربط عدد من الشقق والمنازل بعدادات كهربائية مشتركة خلافا للضوابط التقنية والتنظيمية المعمول بها.
— إنجاز آبار بطرق يشتبه في عدم احترامها للمساطر القانونية.
— إدخال تغييرات جوهرية على التصاميم المعمارية والهندسية بعد الحصول على التراخيص.
— إنجاز أشغال مخالفة للرخص المسلمة.
— تشييد بنايات فوق عقارات تثار بشأنها نزاعات مرتبطة بالملكية على الشياع أو دون استكمال الوضعية القانونية للعقار.
وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن تأثير هذه الممارسات على الأمن العقاري والتعميري بالجهة الشرقية، خاصة لما قد تسببه من مخاطر مرتبطة بسلامة البناء، وحقوق المواطنين، والثقة في الوثائق الإدارية.
وفي سياق متصل، تتضمن الوثائق المتوفرة معطيات حول وقائع مرتبطة بالاعتداء على عقارات مأهولة بالسكان، حيث يرد اسم عبد الإله المومني، الذي قام بأعمال تمثلت في كسر أبواب مساكن وإخراج قاطنين منها بالقوة، بناء على تعليمات من قريبه المقاول المثير صلاح الدين المومني .
وتبقى هذه المعطيات والأدلة ، التي تهم ملفات بالغة الحساسية، رهينة بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، من أجل التحقق وتحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية الأمن العقاري وصورة المرفق العام.

