في نداء مثير تحت عنوان «الآن وليس غداً»، كشف الاقتصادي المغربي نور الدين العوفي، مدير فصلية «النهضة» الفكرية، عن رؤية متشائمة ومفصلة بشأن المخططات التي تهدف إلى السيطرة على الأرض العربية بالكامل، من نهر الفرات حتى ما وراءه، مشيراً إلى أن ما كان يُحاك بهدوء خلف الكواليس صار اليوم واضحاً للعيان بفضل أحداث «طوفان الأقصى» التي كشفت المستور وأسقطت الأقنعة عن المندسين والمتخاذلين. وأشار العوفي إلى أن الخريطة الصهيونية تتقدم بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافها بدءاً من سقوط سوريا، مروراً بلبنان والأردن، وصولاً إلى مصر التي قد تمثل اللمسة الأخيرة قبل السعودية وبقية مناطق الخطة.
وفي تحليله العميق، نبه العوفي إلى انقسام المواقف بين العرب، حيث يرى بعضهم أن الواقعية تفرض عليهم التغاضي عن ما يجري في غزة، متناسياً أن الخطر قائم وأن الصمت لا ينفع، مستشهداً بالمثل القائل «من سَلِم من السهم شجَّه القوس». وأكد أن المقاومة هي الصخرة التي تصد المشروع الصهيوني الاستعماري، الذي يمثل نقيض المشروع النهضوي العربي الذي ارتكز على قيم الاستقلال الوطني والقومي، الديمقراطية، التنمية المستقلة، العدالة الاجتماعية، الوحدة، والتجدد الحضاري. وأشار إلى أن هذا المشروع النهضوي لم يجد بعد من يحتضنه ويطوره من مجرد فكرة إلى مشروع سياسي استراتيجي قادر على مواجهة الهيمنة الأجنبية وتحقيق التحرير الحقيقي للأرض العربية.
واختتم العوفي بندائه المفعم بالأمل، معتبراً أن مصر وحدها تملك اليوم القدرة على قيادة استنهاض عربي عاجل، يدعو إلى تحالف حضاري شامل يجمع بين الدول العربية وتركيا وإيران في إطار تفاهم سياسي عملي بعيد عن العقائد والطائفية. واعتبر أن هذا التحالف، المدفوع بارتدادات «طوفان الأقصى»، قادر على قلب موازين القوى إقليمياً وعالمياً، وإفشال الخطط الإمبريالية والصهيونية بشكل كامل، ما يجعل نداء «الآن وليس غداً» بمثابة دعوة للتغيير الجذري والواقعي في المشهد السياسي العربي.
08/08/2025