كشفت معطيات حصلت عليها كواليس الريف أن مصالح المراقبة المركزية بالمديرية العامة للضرائب رصدت، عبر نظامها المعلوماتي المتطور لتحليل البيانات العشوائية، اختلالات جسيمة في التصريحات الجبائية لعدد من الملزمين الممارسين لمهن حرة، من بينهم أطباء ومهندسون وتجار. وأوضحت المصادر أن عمليات الافتحاص التي استندت إلى كشوفات بنكية مرفقة أظهرت فجوة واضحة بين المداخيل المصرح بها ومستوى النفقات الفعلي، إذ صرح بعضهم بدخول لا تتجاوز 400 ألف درهم سنويًا، بينما تجاوزت مصاريفهم مليوني درهم، شملت رحلات سياحية داخل وخارج البلاد، واقتناء عقارات ومنقولات ثمينة، وأداءات ببطاقات الائتمان.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد وجه المراقبون استفسارات رسمية لهؤلاء الملزمين بشأن الضريبة على الدخل، وبعد مواجهتهم بالمعلومات المجمعة حول معاملاتهم ومداخيلهم الحقيقية، استعان بعضهم بمكاتب محاسبة واستشارة لإعداد وثائق ثبوتية وإعادة مراجعة إقراراتهم وتصحيح اختلالاتهم. كما أسفرت عمليات التدقيق عن كشف محاولات متعمدة لتقليص المداخيل المصرح بها، بالاعتماد على فواتير وهمية وتحويلات بنكية مضللة، مع استغلال مقتضيات المادة 214 من المدونة العامة للضرائب التي تتيح حق الاطلاع وتبادل المعلومات، للإحاطة بجميع الأنشطة المالية والعقارية والتجارية للملزمين موضوع التحقيق.
وأظهرت النتائج أن المبالغ المودعة أو المسحوبة من الحسابات البنكية، سواء الخاصة بالملزمين أو بأفراد أسرهم، لا تتناسب إطلاقًا مع التصريحات الرسمية، إذ صرح أحد التجار بدخل لا يتجاوز 350 ألف درهم في سنة 2024، في حين بلغت نفقاته أكثر من 700 ألف درهم. وتستفيد المديرية العامة للضرائب اليوم من قاعدة بيانات موسعة بفضل اتفاقيات تبادل المعلومات مع إدارات مختلفة، ما أتاح لها امتلاك أداة فعالة لتعقب المتهربين من الضرائب، عبر الوصول إلى معلومات دقيقة حول ممتلكاتهم ونفقاتهم ومستوى عيشهم، بما يضمن مراجعة واقعية وقائمة على أسس موضوعية للتصريحات الجبائية.
08/08/2025