من قلب جبال الريف الأوسط، وتحديدا بقبيلة آيت توزين التابعة لإقليم الدريوش، خرج إلى العلن شريط فيديو مؤثر هز مشاعر المغاربة داخل الوطن وخارجه، يوثق لمعاناة سيدة مسنة فقدت زوجها قبل 45 سنة، وظلت وحيدة في مواجهة قسوة الزمن. لم يكن لها من السند سوى ابنها الوحيد، الذي أنهكته الأمراض المزمنة وحرمته من القدرة على إعالة والدته.
القصة، التي تحولت إلى حديث الرأي العام، جسدت معاناة إنسانية صامتة لعقود طويلة بمنزلها الكائن بجماعة بني أنصار بالناظور، قبل أن تضيء شمعة في هذا الظلام الدامس بفضل التفاتة كريمة من جمعية الإشراق، التي تأسست سنة 2016 بألمانيا، التي يرأسها الشاب الخلوق أنوار حجيوي ، وعُرفت بمبادراتها الإنسانية النبيلة.
فور التواصل معها، تحرك وفد من الجمعية إلى عين المكان لمعاينة الوضعية المأساوية التي تعيشها الأم وابنها، حيث وقف أعضاؤه على مشهد يختزل في تفاصيله أقصى درجات الهشاشة والتهميش. وبعد تقييم دقيق، قررت الجمعية التدخل العاجل عبر تكليف مقاولة مختصة بترميم وإصلاح البيت المتداعي، بكلفة مالية مهمة .
ولم تكتف الجمعية بوضع خطة للإنقاذ، بل سارعت إلى إطلاق حملة تضامنية لجمع التبرعات، داعية المحسنين من إلى الانخراط في هذه المبادرة الإنسانية. وقد لقيت هذه الدعوة تجاوبا مؤثرا، حيث تفاعل معها العشرات من أبناء الجالية المغربية والمتبرعين، في مشهد جسّد مجددا قوة التضامن وروح التكافل التي تميّز المغاربة.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعية الإشراق راكمت منذ تأسيسها رصيدا من الأعمال الخيرية والإنسانية، من بينها توزيع قفف رمضان، ورعاية الأيتام، ودعم العائلات المعوزة، إضافة إلى تمويل ومواكبة عمليات جراحية لفائدة مرضى من ذوي الدخل المحدود.
إن قصة هذه السيدة ليست مجرد حالة اجتماعية عابرة، بل صرخة صامتة تكشف واقع فئات واسعة من المجتمع في القرى والمناطق النائية. وهي في الوقت نفسه درس بليغ في أن العمل الجمعوي، حين يقترن بالشفافية ونكران الذات، قادر على تحويل المأساة إلى بصيص أمل يعيد للحياة معناها، ويمنح للإنسان كرامته المفقودة.
09/09/2025