أثارت فعاليات أمازيغية مغربية نقاشاً واسعاً بخصوص موقع الأمازيغية داخل مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد أن بلغت الحكومة السقف الذي التزمت به سابقاً والمحدد في مليار درهم بحلول 2025. بعض الأصوات رأت أن غياب توضيحات رسمية لما بعد هذه المرحلة يفتح الباب أمام فرضية “سنة بيضاء”، بينما اعتبرت أخرى أن هذا الطرح غير واقعي، مشددة على أن السياسات العمومية تقوم على الاستمرارية والحكامة ولا يمكن أن تتوقف عند رقم محدد.
عبد الواحد درويش، رئيس جمعية تافيلالت للعيش المشترك، أكد أن التخوف الأكبر يكمن في غياب تقييم واضح لكيفية صرف الاعتمادات السابقة، وأثرها الحقيقي على التعليم والإدارة والعدالة والإعلام، مبرزاً أن التعامل الحكومي مع الملف ما زال تقنياً وبيروقراطياً، بعيداً عن إشراك فعاليات المجتمع المدني والخبراء. ودعا إلى مأسسة الحوار مع الفاعلين الأمازيغيين، وبلورة رؤية واضحة تتجاوز منطق التدبير المرتجل، حتى يتحول ترسيم الأمازيغية إلى ممارسة يومية داخل المؤسسات العمومية، مقرونة بآليات للتتبع والمحاسبة.
في المقابل، أوضح محيي الدين حجاج، منسق جبهة العمل الأمازيغي وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحديث عن سنة بيضاء “مبالغ فيه”، معتبراً أن الصندوق المخصص لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية شكل ضمانة مهمة للاستمرارية. وأشار إلى أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً بحجم الميزانية فقط، بل بمدى حسن استثمارها في القطاعات ذات الأولوية، مشدداً على أن الأمازيغية دخلت مرحلة مؤسساتية جديدة يصعب التراجع عنها. ودعا إلى مواصلة الترافع والمواكبة بروح نقدية بناءة، لضمان أن تتحول الأمازيغية إلى عنصر حي في السياسات العمومية، لا مجرد شعار.
09/09/2025