kawalisrif@hotmail.com

مليلية : أطفال قاصرون يختبئون في شاحنات “الفيريا” هربًا من جحيم اللجوء المرفوض بالمدينة

مليلية : أطفال قاصرون يختبئون في شاحنات “الفيريا” هربًا من جحيم اللجوء المرفوض بالمدينة

في أول أيام ما يُعرف بـ”عملية المعرض” أو “الفيريا”، التي أطلقتها السلطات الإسبانية بمليلية عقب إسدال الستار على الاحتفالات السنوية، أوقفت الشرطة والحرس المدني 13 مهاجرًا سريًا حاولوا التسلل إلى الضفة الأخرى عبر الاختباء في الشاحنات والعربات المغادرة.

المؤلم أن معظم هؤلاء ليسوا سوى قاصرين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، خضعوا لوصاية ما يسمى “الإدارة المحلية”، لكنهم وجدوا أنفسهم أسرى جدران المراكز المغلقة، فاختاروا المغامرة بأجسادهم النحيلة بحثًا عن منفذ للهروب نحو أفق أرحب.

العملية الأمنية، التي تتواصل لعدة أيام متزامنة مع رحيل معدات “الفيريا” نحو الموانئ الإسبانية، كشفت مجددًا عن عمق المأساة الإنسانية التي تعيشها هذه الفئة المهمشة. فالقاصرون يختبئون بين هياكل الألعاب أو تحت العجلات الحديدية، متدثرين بالظلام والخوف، معرضين حياتهم لخطر الاختناق، السحق تحت الحمولة، أو الموت عطشًا وجوعًا.

حتى المسؤولون الأمنيون الإسبان لم يُخفوا خطورة هذه المحاولات، مؤكدين أن الأعوام الماضية شهدت حالات وفاة مأساوية لأطفال فارقوا الحياة وهم عالقون في صناديق مغلقة أو مقطورات خانقة. ومع ذلك، ما تزال المقاربة الرسمية حبيسة الهاجس الأمني: طائرات مسيّرة، كلاب بوليسية، كاميرات حرارية، وتفتيش دقيق، بينما تغيب أي معالجة حقيقية للأسباب الجذرية: الفقر، الحرمان، وانسداد الأفق.

لقد تحوّلت “عملية الفيريا” إلى طقس سنوي يتكرر مع كل موسم رحيل، لكنه يكشف عن نزيف إنساني دائم. وراء الأرقام الجامدة تكمن حكايات جيل مهدور الحقوق، أطفال قُطعت بهم السبل بعد أن وُوجهت طلباتهم بالرفض، وحُرموا من أبسط مقومات الكرامة.

ومهما حاولت مدريد أن تُغطي المأساة بالخطاب الأمني والتقارير الباردة، فإن الحقيقة تظل صارخة: هؤلاء الأطفال ليسوا مهاجرين غير نظاميين بقدر ما هم ضحايا سياسة عمياء، تدفعهم إلى الموت بدل أن تفتح أمامهم باب الحياة.

09/09/2025

مقالات خاصة

Related Posts