على ضفاف وادي الساقية الحمراء، تتواصل أشغال تشييد أحد أضخم الجسور في المغرب ضمن مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، حيث بلغت نسبة الإنجاز أكثر من 33 في المائة، وفق ما كشف عنه مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بالمشروع. ويُنتظر أن يشكل هذا الجسر نقطة تحول في حركة النقل نحو مدينة العيون، من خلال تقليص زمن التنقل وتخفيف الضغط على المدخل الشمالي للمدينة، الذي يشهد توسعاً عمرانياً واقتصادياً متسارعاً.
يمتد الجسر على طول يقارب 1.65 كيلومتر وبعرض يتجاوز 21 متراً، مما يجعله من بين أبرز المنشآت الهندسية في المملكة من حيث الحجم والتعقيد. وقد صُمم وفق معايير دولية دقيقة تضمن السلامة الطرقية والاستدامة البيئية، عبر تخصيص ممرات للراجلين وفصل مسارات السير في الاتجاهين. وتبلغ كلفة المشروع حوالي 1.38 مليار درهم، ويرتكز على 15 مجازة خرسانية مدعّمة بأساسات عميقة تمتد لأزيد من تسعة كيلومترات، ما يعكس ضخامة الرهان الهندسي والتقني الكامن وراء إنجازه.
ويؤكد القائمون على المشروع أن هذا الجسر لا يمثل مجرد بنية تحتية عادية، بل هو رافعة استراتيجية لدعم التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال تسهيل حركة البضائع والأشخاص وتعزيز جاذبية الاستثمار في المنطقة. كما يجسد المشروع رؤية ملكية متكاملة لترسيخ العدالة المجالية وربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر ممرات آمنة وعصرية. ومن المرتقب أن تكتمل الأشغال بحلول يوليوز 2027، في خطوة ترسخ التوجه التنموي الجديد الذي يجعل من الجنوب المغربي قطباً اقتصادياً متكاملاً على المستويين الوطني والإقليمي.
08/01/2026