في خطوة رقابية لافتة، وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي (عن مجموعة العدالة والتنمية) سؤالاً “حارقاً” إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري. السؤال لم يكن مجرد استفسار تقني، بل كان دفاعاً عن “الروح الاجتماعية” لمشروع وُلد من رحم البرنامج الملكي الضخم “الحسيمة منارة المتوسط”.
وتتلخص الإشكالية في أن المشروع أُسس بناءً على معايير استحقاق دقيقة وكلفة مالية محددة سلفاً، لضمان ولوج الفئات الهشة للسكن اللائق. إلا أن إقحام “دعم السكن الجديد” في معادلة قديمة يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان الأمر يتعلق بـ “تغيير لقواعد اللعبة في منتصف الطريق”.
يرى مراقبون أن لجوء شركة “العمران” لهذا التحويل يضعها في موقف حرج أمام الرأي العام. وتتوزع المخاوف حول ثلاث نقاط أساسية: الشرعية القانونية: مدى انسجام هذا الإجراء مع الإطار التنظيمي الأصلي للمشروع الملكي. الكلفة المالية: هل سيتحمل المستفيد “فوارق مالية” لم تكن في الحسبان نتيجة هذا التغيير؟. العدالة الاجتماعية: الخوف من إفراغ المشروع من طابعه التضامني وتحويله إلى منتج تجاري يخضع لمنطق “الدعم المباشر” عوض “السعر الاجتماعي المدعم أصلاً”.
لم تكتفِ النائبة البرلمانية برصد الواقعة، بل طالبت الوزارة الوصية بـكشف الدوافع الحقيقية وراء هذا التغيير الأحادي في صيغة الاستفادة. وتقديم ضمانات مؤسساتية تصون حقوق المستفيدين الأوائل وتمنع المساس بالبعد الاجتماعي للمشروع. وتوضيح مدى احترام هذا الإجراء للتوجيهات الملكية التي تشدد على الإنصاف المجالي والاجتماعي.
إن قضية سكن “سيدي عابد” تتجاوز كونها نزاعاً تقنياً بين مؤسسة ومواطنين؛ إنها اختبار لصدقية الالتزامات الحكومية تجاه مشاريع كبرى تحمل صبغة ملكية.
فالمسؤولية السياسية والإدارية اليوم تقتضي وضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة للمؤسسات العمومية، لضمان عدم تحول حلم “السكن اللائق” إلى “كابوس إداري” في دهاليز شركة العمران.