لم يعد يفصل كتاب “الخارجون عن القانون بوجدة”، لمؤلفه المقاول والزعيم المثير للجدل صلاح الدين المومني، سوى صفحات معدودة عن نهايته، قبل أن يُحال محتواه على لجنة الأدبيات القانونية، قصد دراسته واعتماده كمادة مرجعية داخل معاهد محاربة الجريمة وتفكيك الكارتيلات الدولية، بالنظر لما يتضمنه من وقائع خطيرة وأساليب معقدة في النصب والتلاعب والسرقة والتزوير.
فكل مراجعة لفصول هذا الكتاب تكشف عن عالم مظلم يختلف من فصل لآخر، حيث تتعدد الأساليب وتتطور الحيل الإجرامية، في صورة صادمة تعكس شبكة معقدة من الممارسات الخارجة عن القانون.
وفي سياق التحقيقات المتواصلة التي تجريها الجريدة، وحرصًا على تنوير الرأي العام وخدمة العدالة، والكشف عن معطيات تغافلت عنها بعض الجهات عمدًا، توصلت جريدة “كواليس الريف” بمحضر معاينة وإثبات حال، أنجزه مفوض قضائي، ومرفق بـ تسجيل صوتي خطير، يوثق لواقعة اعتراف ضمني من طرف الكارتيل العقاري صلاح الدين المومني بتسلمه من جمعية الشرق لرجال التعليم مبلغًا ضخمًا يقدر بـ 4 ملايير و780 مليون سنتيم.
وحسب التسجيل، فإن المومني أقر صراحة بتوصله بالمبلغ، وأكد التزامه بتسوية الوضعية مع الجمعية. غير أن المفاجأة الصادمة جاءت في تسجيل صوتي لاحق، يعود فيه المتحدث نفسه للحديث عن نفس المبلغ، لكن بأقوال متضاربة، في محاولة واضحة للتنصل من الاتفاق الذي يجمعه بالمنخرطين، ما فتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات القانونية والأخلاقية.
ويطرح هذا المعطى سؤالًا جوهريًا : كيف لم يتم الأخذ بهذه الاعترافات، أمام المحكمة الابتدائية بوجدة ، رغم أن المشرع المغربي يعتبر الاعتراف دليلًا قويًا في المتابعات الجنائية؟
فحسب القانون الجنائي المغربي، وتحديدًا المواد 291 و293 من قانون المسطرة الجنائية، فإن الاعتراف، متى كان صريحًا، صادرًا عن شخص كامل الأهلية، وبمحض إرادته، ويخضع لتقدير القاضي، يعد وسيلة إثبات معتبرة، خاصة إذا كان مدعمًا بـ شهادة الشهود ومحضر رسمي لمفوض قضائي، وهو ما ينطبق حرفيًا على هذه النازلة.
وتزداد خطورة الملف مع تصريحات سابقة للمومني، اعتبر فيها نفسه فوق القانون، متباهيًا بعلاقاته المشبوهة وحماياته المزعومة، بل وهدد صراحة بأنه “إن سقط، سيسقط معه الجميع”، في إشارة خطيرة إلى تشابك المصالح وتشعب الشبكة.
ملف ثقيل، واعترافات موثقة، لم تأخذها المحكمة الابتدائية بوجدة بعين الإعتبار ، وأرقام صادمة …
فهل تتحرك العدالة من جديد لفتح هذا الصندوق الأسود؟ أم أن “الخارجين عن القانون” سيبقون خارج المحاسبة؟
