رفضت السلطات الإسبانية مقترحًا تقدّمت به الجهات المحلية بمدينة مليلية، يهدف إلى تسوية الوضعية العمرانية لمحيط تلّ پالما سانتا، وهي منطقة تعرف منذ سنوات انتشار بنايات شُيّدت خارج الإطار القانوني، ويقطنها عدد من السكان، من ضمنهم مغاربة، في ظروف اجتماعية وقانونية معقدة.
وجاء هذا الرفض من طرف وزارة الدفاع الإسبانية بدعوى اعتبارات وُصفت بـ«الاستراتيجية والعسكرية»، حيث اعترضت على أي خطوة ترمي إلى إدماج المنطقة ضمن النسيج العمراني، رغم المقترحات المقدّمة في إطار مراجعة مخطط التهيئة العمرانية.
وكانت المصالح المكلفة بالتعمير قد اقترحت تصنيف المنطقة كـ«نواة قروية معزولة»، مع فرض قيود صارمة على البناء، من بينها تحديد العلو في طابقين كحد أقصى، ومنع أي توسع جديد، مقابل إدماج جزئي للبنايات القائمة وإخضاعها للمراقبة العمرانية.
غير أن هذا التوجه قوبل بالرفض، حيث اعتبرت وزارة الدفاع أن الشريط الترابي الممتد بين ما يُعرف بـ«طريق العربات العسكرية» والحدود ينبغي أن يظل خاليًا من أي نشاط عمراني، بدعوى الحفاظ على متطلبات الجاهزية العسكرية.
ويُسلّط هذا القرار الضوء على الوضع الهش الذي تعيشه فئة من السكان القاطنين بالمنطقة، والذين يجدون أنفسهم أمام مخاطر الهدم وغياب بدائل سكنية واضحة، في ظل تعقيدات قانونية وإدارية تزيد من حدة الإقصاء الاجتماعي.
وتُقرّ الوثائق التقنية بأن تلّ پالما سانتا عرف نموًا عمرانيًا غير منظم على مدى سنوات، دون تدخل فعلي للحد منه، ما جعل معالجة الملف أكثر تعقيدًا، خاصة مع تقادم عدد من البنايات واستقرار عائلات بها منذ فترات طويلة.
وقد انعكس هذا الملف على المشهد السياسي المحلي، حيث تبادلت الأطراف الرسمية الاتهامات عقب صدور قرار قضائي يقضي بهدم بناية تقطنها أسرة، وهي خطوة أثارت موجة استياء في أوساط الساكنة.
وفي الوقت الذي تُحمّل فيه السلطات المحلية الحكومة المركزية الإسبانية مسؤولية إيجاد حل شامل، تواصل وزارة الدفاع تمسّكها بموقفها الرافض لأي تسوية، ما يُبقي الملف عالقًا ويُفاقم معاناة الأسر المتضررة.
ويُبرز هذا الوضع استمرار تغليب المقاربة الأمنية على الاعتبارات الاجتماعية والإنسانية، في منطقة تواجه تحديات عمرانية واجتماعية متراكمة، في ظل غياب أفق واضح لإعادة الإدماج أو التعويض.
15/01/2026