في خطوة نادرة وغير مسبوقة، أصدرت دولة الكويت مرسوماً أميرياً يقضي بتجريد بدر محمد العوضي، السفير الكويتي في لندن، من الجنسية الكويتية، لتدخل البلاد بذلك تاريخ السجلات الدبلوماسية بطريقة صاخبة ومثيرة للجدل.
وجاء هذا القرار بناءً على توصية اللجنة العليا لتحقيق الجنسية، ضمن حملة أطلقها أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح بعد توليه الحكم نهاية 2023، مستهدفاً من خلالها مراجعة ملفات الجنسيات «المشتبه في تزويرها»، بما فيها الجنسية الممنوحة تبعاً للوالدين.
وبحسب القانون، فإن سحب الجنسية من والد العوضي الراحل أدى تلقائياً إلى سقوط الجنسية عنه، إذ يُعتبر التزوير أو الكذب في ملفات الأب سبباً كافياً لإسقاط الجنسية عن الابن. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً وأربك وزارة الخارجية، خصوصاً أن العوضي كان يمثل الدولة رسمياً في واحدة من أهم العواصم العالمية حتى صدور القرار، وما زال يلتزم الصمت، ربما انتظاراً لترتيب عودته «كضيف» إلى أرض الوطن.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة موسعة لسحب الجنسيات بدأت في مارس 2024، استهدفت أكثر من 68,500 شخص حتى غشت 2025، أي حوالي 4.4% من الكويتيين، لتسليط الضوء على فئة «البدون» والمجنسين، وسط نقاش محتدم حول الهوية الكويتية ومفهوم المواطنة.
يبدو أن الكويت أرادت أن تُثبت للعالم أن لا أحد فوق القانون… حتى لو كان القانون يقرر أن سفيرها في لندن لم يعد كويتيًا! وربما صار من الطبيعي أن نشاهد قريباً وزيراً أو نائباً يُسحب منه جوازه قبل أن يتناول قهوته الصباحية، فقط ليبقى التاريخ متألقاً بالقرارات «المفاجئة».
16/01/2026