kawalisrif@hotmail.com

قواعد أوروبية جديدة للصيد تثير جدلاً في إسبانيا وسط تحذيرات من تراجع الإنتاج المحلي مقابل واردات من المغرب

قواعد أوروبية جديدة للصيد تثير جدلاً في إسبانيا وسط تحذيرات من تراجع الإنتاج المحلي مقابل واردات من المغرب

أثارت تصريحات مستشار الزراعة والمياه والثروة الحيوانية والصيد البحري في حكومة فالنسيا، ميغيل باراشينا، جدلاً واسعاً في إسبانيا، عقب انتقاده القواعد الأوروبية الجديدة المنظمة للصيد البحري في البحر الأبيض المتوسط، معتبراً أنها تشكل ضغطاً كبيراً على الصيد التقليدي وتحدّ من استمراريته.

وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده باراشينا مع ممثلي ثلاث اتحادات مهنية للصيادين في إقليم فالنسيا، خُصص لمناقشة آثار دخول نظام جديد لمراقبة الصيد حيز التنفيذ، وعلى رأسه نظام “اليومية الإلكترونية على متن السفن” (DEA). وعبّر المسؤول الإقليمي عن مخاوفه من أن يؤدي التطبيق الصارم لهذه القواعد إلى تعطيل نشاط عدد من السفن، مطالباً بتعليق بعض الإجراءات الأكثر تشدداً إلى حين تقييم آثارها العملية.

وأوضح باراشينا أن النظام الجديد يفرض على الصيادين إشعار الموانئ قبل الوصول بساعتين ونصف، مع تقديم معطيات دقيقة حول طبيعة وكمية المصيد، إضافة إلى إلزامهم بوزن كل نوع من الأسماك أثناء وجودهم في عرض البحر، بدل القيام بذلك في الميناء. وأشار إلى أن هذه المتطلبات تطرح صعوبات تطبيقية في السواحل الفالنسية، نظراً لقرب مناطق الصيد من الموانئ وطبيعة العمل اليومي للصيادين.

كما ينص النظام على التصريح بجميع الأنواع المصطادة دون استثناء، بعد إلغاء الحد الأدنى السابق البالغ 50 كيلوغراماً، إلى جانب فرض نظام التحديد الجغرافي على السفن التي يتراوح طولها بين 12 و15 متراً. وترى الهيئات المهنية أن هذه الإجراءات تزيد من الأعباء الإدارية والتكاليف التشغيلية، وتضاعف مخاطر التعرض للعقوبات.

وفي هذا السياق، حمّل باراشينا الحكومة المركزية في مدريد مسؤولية اعتماد هذه القواعد، معتبراً أن آثارها قد تؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي لصالح واردات من خارج الاتحاد الأوروبي. وأشار في هذا الإطار إلى أن الصيادين المغاربة، الذين يصطادون الأنواع نفسها، لا يخضعون للقيود ذاتها، ما يثير، بحسبه، إشكالية المنافسة داخل السوق.

وحذّر المسؤول الإقليمي من أن استمرار العمل بهذه القواعد دون مراجعة قد ينعكس سلباً على فرص الشغل في القطاع، مذكّراً بأن مصايد فالنسيا سجلت خلال السنة الماضية إنتاجاً بلغ 12,8 مليون كيلوغرام، بقيمة سوقية تقدر بحوالي 69,5 مليون يورو، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للصيد البحري في الجهة.

ويرى متابعون أن هذا النقاش يعكس توتراً متزايداً بين السياسات الأوروبية الرامية إلى تعزيز المراقبة والاستدامة، ومتطلبات الواقع العملي للقطاعات التقليدية، خاصة في المناطق الساحلية. وفي ظل هذا الجدل، يظل مستقبل الصيد التقليدي في البحر الأبيض المتوسط مرتبطاً بمدى قدرة السلطات الأوروبية والإسبانية على التوفيق بين حماية الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط المهني.

 

16/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts