أثارت تصريحات النائبة الأوروبية وقيادية حزب بوديموس الإسباني، إيريني مونتيرو، جدلًا سياسيًا في إسبانيا، بعد تحذيرها من أن دعم الحكومة الإسبانية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء قد يشكّل، حسب قولها، “خطرًا على جزر الكناري”.
واعتبرت مونتيرو، في مداخلة سياسية حديثة، أن موقف مدريد الداعم للمبادرة المغربية ينعكس سلبًا على قضايا السيادة والمياه الإقليمية، وذهبت إلى حد تشبيه وضع الصحراء المغربية بنزاعات دولية أخرى، منتقدة السياسة الخارجية الإسبانية في هذا الملف. كما دعت إلى خروج إسبانيا من حلف شمال الأطلسي، ووجّهت انتقادات حادة للولايات المتحدة.
في المقابل، واجهت تصريحات مونتيرو انتقادات من عدد من المتابعين والفاعلين السياسيين، الذين اعتبروا أن مواقفها تفتقر إلى معطيات قانونية دقيقة، وتقوم على قراءات سياسية مؤدلجة لا تنسجم مع تطورات ملف الصحراء على المستوى الدولي. ويرى منتقدوها أن الربط بين دعم مبادرة الحكم الذاتي وأمن جزر الكناري لا يستند إلى وقائع ملموسة أو مواقف رسمية صادرة عن المغرب.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي يندرج في إطار البحث عن حل واقعي وعملي ودائم للنزاع، في انسجام مع المسار الذي تقوده الأمم المتحدة، مشددة على أن هذا الموقف يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الشراكة مع المغرب.
من جهتها، تواصل الرباط التأكيد على التزامها بالتعاون مع إسبانيا في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصًا في مجالات الأمن والهجرة والاستقرار بالمنطقة، دون أن تربط ملف الصحراء بأي تهديد لجزر الكناري.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش سياسي متواصل داخل إسبانيا حول توجهات السياسة الخارجية، ودور مدريد في القضايا الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بعلاقاتها مع المغرب وملف الصحراء.
17/01/2026