تحول مقلع الرمال بجماعة أولاد داود الزخانين بإقليم الناظور إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، بعد تصاعد الاتهامات لعصابة تستغل الموقع بشكل غير قانوني وتستبيح الملك العمومي في غياب تدخل حازم من الجهات المعنية، ما أثار موجة غضب واستنكار وسط الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي.
وحسب معطيات موثوقة ، فإن المقلع المنسوب للمدعو ميسيريا حصل في وقت سابق على رخصة محدودة من طرف وكالة الحوض المائي، غير أن الاستغلال تجاوز بكثير حدود الترخيص، حيث تم نهب الواد الذي شملته الرخصة بشكل شبه كامل، ما أدى إلى تغيير معالمه الطبيعية واستنزاف موارده بشكل يهدد التوازن البيئي للمنطقة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتد الاستغلال إلى الجبل المجاور للمقلع، وهو مجال تابع للمياه والغابات، حيث جرى اقتلاع جزء كبير منه بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة، في خرق واضح للقوانين المنظمة للملك الغابوي واستغلال الموارد الطبيعية، في مشهد وصفه متتبعون بأنه استباحة علنية للملك العمومي دون أي رادع.
الأكثر إثارة للجدل هو استمرار نشاط الشاحنات والآليات الثقيلة بشكل يومي، في وقت يطرح فيه الرأي العام المحلي تساؤلات حقيقية حول دور الجهات المعنية، ولماذا لم يتم توقيف هذا النزيف البيئي رغم وضوح التجاوزات، وهو ما يعزز الانطباع بوجود تقصير واضح في المراقبة أو تساهل غير مبرر من طرف السلطات في تطبيق القانون.
ويؤكد فاعلون محليون أن ما يجري بأولاد داود الزخانين لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة عادية، بل هو اعتداء صريح على الموارد الطبيعية وعلى الملك العمومي، مطالبين بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تورط في منح التراخيص أو غض الطرف عن الاستغلال غير القانوني.
كما شدد متتبعون على أن صمت الجهات المعنية بإقليم الناظور يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية محاربة نهب الرمال، خاصة وأن استنزاف الواد والجبل المجاور يهدد البيئة ويعرض المنطقة لمخاطر طبيعية مستقبلية، في ظل غياب إجراءات ردعية حقيقية توقف هذا العبث.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة تدبير قطاع المقالع ويضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدين أن حماية الملك العمومي والموارد الطبيعية لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرض تدخلًا عاجلًا وصارمًا لوضع حد لهذه الفوضى التي تحولت إلى قضية رأي عام محلي.
04/04/2026