kawalisrif@hotmail.com

خبير جزائري يُقرّ بتحول موازين القوة في شمال إفريقيا لصالح المغرب الذي صعد بثبات وكرّس نفسه شريكاً دولياً لا غنى عنه

خبير جزائري يُقرّ بتحول موازين القوة في شمال إفريقيا لصالح المغرب الذي صعد بثبات وكرّس نفسه شريكاً دولياً لا غنى عنه

في خضمّ التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا، تتزايد المؤشرات على أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة، بفضل رؤية استراتيجية تجمع بين تحديث قدراته الدفاعية وتعزيز شراكاته الدولية.

وفي هذا السياق، كشف المحلل الجزائري أكرم خريف، مدير منصة “مينا ديفانس”، في مقابلة مع صحيفة إسبانية، عن معطيات تعكس التحولات العميقة في التوازنات العسكرية بين المغرب والجزائر، مؤكداً أن الرباط تعمل منذ سنوات على تطوير عقيدتها العسكرية بشكل متدرج وفعّال.

وأوضح الخبير أن المغرب انتقل من عقيدة دفاعية تقليدية إلى مقاربة أكثر دينامية، ترتكز على حماية السيادة الوطنية مع امتلاك القدرة على التحرك الاستباقي عند الضرورة، وهو تحول يعكس، بحسب مراقبين، نضج المؤسسة العسكرية المغربية وانخراطها في محيط استراتيجي معقّد يتطلب الجاهزية والتكيف.

وفي المقابل، أشار المتحدث إلى أن العقيدة العسكرية الجزائرية تظل موجهة أساساً نحو الردع الشامل، مع تركيز كبير على الدفاع الجوي ومواجهة تهديدات محتملة من تحالفات دولية، وهو ما يجعل المقاربتين مختلفتين في الأهداف والوسائل.

ورغم الحديث عن سباق تسلح في المنطقة، استبعد أكرم خريف بشكل واضح اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، مبرزاً أن كلفة أي مواجهة ستكون باهظة على الجميع، وهو ما يعزز منطق التوازن والردع بدل الصدام.

هذا المعطى يعزز صورة المغرب كفاعل مسؤول يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في مقابل تحديات أمنية متزايدة في محيطه الجغرافي.

ومن أبرز النقاط التي توقف عندها التحليل، المكانة التي يحظى بها المغرب لدى شركائه الدوليين، خاصة الولايات المتحدة، حيث أكد الخبير أن واشنطن تنظر إلى الرباط كشريك موثوق ومستقر في المنطقة.

وينسجم هذا المعطى مع مسار التعاون العسكري المتقدم بين البلدين، والذي تجسده مناورات مشتركة من قبيل “الأسد الإفريقي”، إلى جانب اتفاقيات التعاون الأمني والتكنولوجي.

ورغم بعض الملاحظات التي أوردها الخبير بشأن التحديات المرتبطة بالإمدادات واللوجستيك، فإن القراءة العامة تؤكد أن المغرب يعتمد مقاربة متوازنة تقوم على التنويع في مصادر التسليح والانفتاح على شركاء متعددين، بما يعزز استقلالية قراره الاستراتيجي.

كما أن الرهان المغربي لا يقتصر على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً الأبعاد الدبلوماسية والاقتصادية، وهو ما يمنحه هامش مناورة أوسع مقارنة ببعض القوى الإقليمية الأخرى.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إسبانيا، تبرز المقابلة أن الرباط تظل فاعلاً أساسياً في معادلة الاستقرار غرب المتوسط، وهو ما يجعل أي توتر محتمل محكوماً باعتبارات سياسية ودبلوماسية دقيقة. كما ألمح الخبير إلى أن مواقف القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قد تميل إلى دعم المغرب في حال حدوث أزمات، بالنظر إلى مكانته كشريك استراتيجي موثوق.

وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب يواصل تعزيز موقعه الإقليمي بثبات، مستفيداً من رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وشبكة علاقات دولية متينة، وقدرة متنامية على التكيف مع التحديات.

وبينما تستمر التحولات في المنطقة، يبدو أن الرباط تراهن على مزيج من القوة الذكية والدبلوماسية الهادئة، لترسيخ مكانتها كقطب استقرار وفاعل وازن في شمال إفريقيا.

وفي اعتراف لافت يحمل أكثر من دلالة، يُقرّ المحلل الجزائري أكرم خريف، ولو بشكل غير مباشر، بأن المغرب لم يعد ذلك الفاعل الإقليمي التقليدي، بل تحوّل إلى قوة صاعدة تعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا بهدوء وثقة.

هذا الإقرار، الصادر من قلب الضفة المقابلة، يكشف حجم التحول الذي راكمته الرباط خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد أن ما يُنجز اليوم لم يعد قابلاً للتجاهل أو التقليل من شأنه.

ففي زمن تتغير فيه التحالفات بسرعة، وتُعاد فيه صياغة الخرائط الاستراتيجية، يثبت المغرب أنه لاعب يحسن قراءة اللحظة ويصنع مستقبله بثبات، فيما يكتفي الآخرون بمراقبة التحول… والاعتراف به.

04/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts