تشهد دائرة الدريوش، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، حركية سياسية متصاعدة تُترجم في سلسلة من اللقاءات والاتصالات والمشاورات بين مختلف الفاعلين الحزبيين والمنتخبين المحليين، في إطار ما بات يوصف بـ“التسخينات الانتخابية المبكرة”.
ووفق معطيات من الأوساط السياسية المحلية، فإن هذه المرحلة عرفت بروز نقاشات حادة حول تموقعات المرشحين المحتملين وإعادة تشكيل التحالفات داخل عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث يتحدث متتبعون للشأن المحلي عن عودة تأثير الاعتبارات القبلية في توجيه بعض الاصطفافات الانتخابية.
وفي هذا السياق، تشير نفس المعطيات إلى تحركات لعزيز مكنيف، المنتمي سياسياً لحزب الإتحاد الاشتراكي، وشقيق البرلماني ورجل الأعمال محمد مكنيف، حيث ييسعى إلى تجميع دعم عدد من الفاعلين المحليين المنحدرين من قبيلة بني وليشك، عبر خطاب يقوم على ضرورة توحيد الجهود للحصول على تمثيلية برلمانية للقبيلة .
كما تُرجّح مصادر سياسية محلية احتمال إعادة تموقع مكنيف بين حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد أن كان في وقت سابق يضغط في الترشح باسم الحركة الشعبية، قبل أن تتغير بعض المعطيات المرتبطة بمنح التزكيات داخل هذا الحزب، ما جعله أمام خيارات سياسية بديلة.
في المقابل، يبرز اسم مصطفى الخلفيوي كأحد أبرز المرشحين المحتملين، حيث يُراهن على قاعدة انتخابية وازنة بعدد من جماعات، بني توزين ، كميضار وأزلاف وقاسيطة وإجارمواس وتفرسيت، ومناطق أخرى ، في وقت تشير فيه تقديرات محلية إلى تنافس قوي على المقاعد الثلاثة المخصصة للإقليم.
كما يطرح اسم عبد السلام الطاوس كفاعل انتخابي محتمل الحسم في ميزان القوى، في ظل عدم حسمه بعد في وجهته السياسية، رغم سلسلة من اللقاءات التي عقدها مع أطراف حزبية مختلفة داخل الإقليم، وهو ما يجعل موقفه المرتقب محط ترقب كبير لدى المتتبعين.
وفي السياق ذاته، يواصل يونس أوشن تحركاته السياسية، غير أن بعض الملاحظات المحلية تشير إلى تغيرات في خريطة الداعمين له مقارنة بالاستحقاقات السابقة، حيث يُتحدث عن تراجع دعم عدد من المنتخبين الذين كانوا يشكلون ثقلاً انتخابياً لصالحه في السابق، ما قد يؤثر على موقعه في المنافسة.
أما بالنسبة لعبد الله البوكيلي، فيسعى بدوره إلى تعزيز حضوره في عدد من الجماعات، من بينها الدريوش وتلاتاء بوبكر وعين زورة وامجاو ودار الكداني، في حين يرى متتبعون أن التنافس داخل هذه الدائرة يظل مفتوحاً على عدة سيناريوهات بفعل تداخل العوامل المحلية والحزبية والقبلية .
أما المرشح اللستقلالي منعم الفتاحي ، يواجه تحديات واضحة في توسيع قاعدة دعمه الانتخابي، خاصة في ظل حديث متداول محلياً عن محدودية حضوره الميداني مقارنة ببعض المنافسين الآخرين. رغم دعمه من طرف محمد الفضيلي ظاهريا ، وتشير تقديرات سياسية إلى أن الفتاحي لا يتوفر على نفس الامتداد الانتخابي الواسع داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث يُعتقد أن حضوره يظل أقوى نسبياً داخل نطاقات محلية محدودة.
ويرى متتبعون للشأن الانتخابي أن حظوظ الفتاحي قد ترتبط بمدى قدرته على تعبئة الناخبين داخل معاقله التقليدية، خصوصاً في ظل المنافسة القوية القائمة بين عدد من الأسماء البارزة، وتعدد مراكز النفوذ الانتخابي داخل الإقليم.
وبإضافة اسمه إلى باقي المتنافسين، يكتمل المشهد العام الذي يتسم بتعدد الفاعلين وتداخل التحالفات، ما يجعل دائرة الدريوش مقبلة على استحقاق انتخابي مفتوح على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار إعادة رسم الخرائط السياسية المحلية قبل موعد الاقتراع.
14/04/2026