تتواصل فصول الإثارة داخل كواليس تدبير الشأن المحلي بجماعة أزغنغان ، بعد أن كشفت معطيات جديدة حصلت عليها “كواليس الريف” عن تطورات خطيرة تزامنا مع حلول لجنة تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، والتي باشرت مهامها منذ حوالي أسبوع بجماعة أزغنغان ، في مهمة توصف بـ”الحساسة” نظرا لحجم الملفات التي يتم التحقيق فيها.
ووفق مصادر من داخل الجماعة الترابية ، فإن اللجنة فتحت ملفات ثقيلة تتعلق بالتعمير والتجزيء السري، حيث يجري التدقيق في خروقات الخطيرة جدا ، مرتبطة بشبكة إجرامية منظمة ومتخصصة في التلاعب في العقار، عبر تفريخ تجزئات سرية، والتلاعب في الوثائق والملفات الإدارية، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن هذه الشبكة، التي لها امتداد ونفوذ داخل دواليب الإدارة، تورطت في عمليات مثيرة همّت تسليم شواهد إدارية وتسهيل تمرير مشاريع غير قانونية، ما ساهم في انتشار البناء العشوائي واستنزاف العقار بطرق ملتوية، وسط صمت مريب استمر لسنوات.
ولم تقف الخروقات عند هذا الحد، بل امتدت وفق ما توصلت به “كواليس الريف” ، إلى قسم الجبايات، حيث تم تسجيل اختلالات كبيرة في تدبير الموارد المالية المرتبطة بالعقار.
وفي تطور لا يقل خطورة، فجّرت نفس المصادر فضيحة مدوية تتعلق بالمركب التجاري لأزغنغان، الذي تم إفتتاحه سنة 1996 عبر سمسرة عمومية. غير أن الملف عاد إلى الواجهة بعد الكشف عن عملية بيع مشبوهة خلال السنوات الأخيرة ، همّت محلا جماعيا كان مخصصا لمواد النظافة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم تفويت هذا المحل لفائدة أحد التجار مقابل 39 مليون سنتيم، في ظروف غامضة، وبإشراف من نائب رئيس المجلس الجماعي إدريس الفردوس، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول قانونية هذه الصفقة ومدى احترامها للمساطر القانونية.
هذا الملف أعاد إلى السطح مجازر التفويتات ، والاستيلاء على الملك الجماعي والتلاعب في كراء وبيع المحلات بطرق غير قانونية، ضمن منظومة معقدة من المصالح المتشابكة.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى لجنة التفتيش التي يُنتظر أن توسع دائرة تحقيقاتها لتشمل كافة هذه الملفات، خصوصا ما يتعلق ب “مافيا العقار” تحت غطاء شبكة التجزيء السري، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
فهل تكشف التحقيقات عن رؤوس كبيرة ظلت لسنوات بعيدة عن المحاسبة؟ أم أن هذه الملفات ستنضم إلى لائحة القضايا التي طواها النسيان؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
17/04/2026