تشهد مدينة إمزورن، بإقليم الحسيمة، منذ سنوات، تصاعداً لافتاً في ظاهرة استغلال واحتلال الملك العمومي، في مشهد يثير قلق الساكنة المحلية ويطرح تساؤلات حادة حول مدى فعالية تدخل السلطات المحلية والإقليمية في ضبط هذا الوضع المتفاقم.
ورغم تعدد النداءات والشكاوى التي عبّر عنها المواطنون وفاعلون محليون بخصوص هذه الظاهرة، إلا أن الواقع الميداني، بحسب مصادر متطابقة، يكشف استمرار مظاهر الفوضى في عدد من الأحياء والشوارع الرئيسية، وعلى رأسها شارع الدار البيضاء وحي بوسيطو، حيث تحولت الأرصفة وأجزاء من الطريق العام إلى فضاءات عشوائية للباعة والمحلات التجارية، ما يعيق حركة السير والجولان ويهدد سلامة المارة.
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن ضعف المراقبة والتدخل، إضافة إلى غياب الصرامة في تطبيق القانون، ساهم في تفاقم الظاهرة، خاصة في ظل اتهامات بوجود تساهل أو تقصير من بعض المسؤولين المحليين في التصدي لهذه التجاوزات. كما يتم الحديث عن انتشار البناء العشوائي بشكل مقلق داخل بعض المناطق، ما يزيد من تعقيد المشهد العمراني بالمدينة.
ويُطرح في هذا السياق تساؤل جوهري حول أسباب عدم تمكن عمال إقليم الحسيمة، سواء السابق أو الحالي، من وضع حد لهذه الظاهرة، حيث يرى متتبعون أن الأمر يرتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها ضعف آليات المراقبة الميدانية، وتعقيدات التدبير المحلي، فضلاً عن احتمالات وجود شبكات مصالح تستفيد من الوضع القائم، ما يعرقل جهود الإصلاح والتقويم.
كما يبرز عامل آخر يتمثل في غياب التنسيق الفعّال بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية وأجهزة رقابية، وهو ما يؤدي إلى استمرار الاختلالات دون معالجة جذرية. ويؤكد فاعلون جمعويون أن أي إصلاح حقيقي يقتضي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ إجراءات حازمة في حق كل من يثبت تورطه أو تقصيره.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتدخل عاجل من عامل الإقليم لفتح تحقيق شامل في هذه الاختلالات، واتخاذ تدابير عملية لإعادة تنظيم الفضاء العام، وضمان احترام القانون، حمايةً لحقوق المواطنين وصوناً لجمالية المدينة وسلامة قاطنيها.
ويبقى الرهان الأساسي، حسب متابعين، هو الانتقال من مرحلة تسجيل الخروقات إلى مرحلة المعالجة الفعلية، عبر إرادة حقيقية لإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لفوضى احتلال الملك العمومي التي باتت تؤرق ساكنة إمزورن.
17/04/2026