kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     حملات انتخابية سابقة لأوانها تُحرج العامل فؤاد حجي وتُربك قواعد التنافس الديمقراطي

الحسيمة : حملات انتخابية سابقة لأوانها تُحرج العامل فؤاد حجي وتُربك قواعد التنافس الديمقراطي

في مشهد يعكس اختلالًا واضحًا في قواعد التنافس السياسي، بدأت بإقليم الحسيمة ملامح حملة انتخابية سابقة لأوانها تطفو إلى السطح بشكل لافت، في سلوك يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، وحول دور السلطات المحلية في ضبط هذا الانفلات.

عدد من الطامحين إلى دخول غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة لم ينتظروا الإعلان الرسمي عن انطلاق الحملات، بل باشروا، بشكل مكشوف، أنشطة ذات طابع انتخابي، مستغلين مواقعهم أو إمكانياتهم للترويج لأنفسهم، في خرق واضح لروح القانون ومبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين. ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقوده بوطاهر البوطاهري، حيث يُروَّج على نطاق واسع أن هذا الأخير سلّم المشعل لابنه كريم البوطاهري للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحزب.

هذه الممارسات، التي تجري أمام أنظار المتتبعين والفاعلين المحليين، تضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الجهود المبذولة لإعادة الثقة في العملية الانتخابية، خاصة في ظل ما تعانيه الساحة السياسية من عزوف متزايد، سببه بالأساس فقدان المصداقية والشعور بعدم تكافؤ الفرص.

الأخطر من ذلك أن هذه الحملات “المقنّعة” تعيد إلى الواجهة أساليب تقليدية اعتقد الكثيرون أنها أصبحت من الماضي، حيث يتم استغلال النفوذ والعلاقات والوسائل غير المشروعة للتأثير على الناخبين، في وقت يُفترض أن يكون فيه التنافس مبنيًا على البرامج والرؤى، لا على منطق الاستباق والوعود المعسولة.

وفي مقابل هذا الوضع، يُسجَّل صمت لافت من طرف الجهات المعنية، وهو صمت يثير بدوره تساؤلات مشروعة: هل يتعلق الأمر بتغاضٍ مؤقت؟ أم بعجز عن ضبط هذه التجاوزات؟ أم أن هناك قراءة مختلفة لما يجري؟

مهما كانت الإجابة، فإن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يقوّض الجهود الرسمية الرامية إلى تخليق الحياة العامة، ويضرب في العمق مصداقية الاستحقاقات المقبلة، التي يُفترض أن تشكل محطة لإعادة ترتيب المشهد السياسي على أسس سليمة.

إن الرهان اليوم لم يعد فقط تنظيم انتخابات في موعدها، بل ضمان نزاهتها منذ مراحلها الأولى، بما في ذلك مرحلة ما قبل الحملة، التي أصبحت بدورها مجالًا للتلاعب والالتفاف على القانون.

وعليه، فإن المسؤولية تقتضي تدخّلًا حازمًا لوضع حد لهذه الممارسات، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حمايةً للعملية الديمقراطية من الانزلاق، وصونًا لحق المواطن في اختيار ممثليه في بيئة شفافة ونزيهة.

ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل تتحرك السلطات لوضع حد لهذا “السباق غير المشروع”، أم أن الحسيمة ستظل ساحة مفتوحة لحملات انتخابية خارج الزمن القانوني يتحكم فيها أصحاب المال؟

ملحوظة:

الصورة توثّق لعشاء نظّمه التجمعي كريم البوطاهري على شرف مجموعة من المستشارين بجماعة بني بوعياش.

18/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts