kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     حين يُزجّ بالمشتكي خلف القضبان … وتُحمى شبكة “الاحتيال العقاري”

وجدة : حين يُزجّ بالمشتكي خلف القضبان … وتُحمى شبكة “الاحتيال العقاري”

في واقعة تثير الكثير من الجدل وتطرح تساؤلات حارقة حول مسار العدالة، يقبع مصطفى بوسنينة، الأستاذ المتقاعد ورئيس جمعيتين سكنيتين بالجهة الشرقية، خلف القضبان بعد الحكم عليه بثلاث سنوات حبسا نافذاً، بينما يواصل المقاول صلاح الدين المومني تحركاته بشكل عادي، رغم اتهامات ثقيلة تتعلق بالنصب والاحتيال، مدعومة بمعطيات مالية وقضائية وُصفت بالدقيقة.

تعود تفاصيل هذا الملف إلى سنة 2010، حين أطلق بوسنينة مشروع جمعيتين سكنيتين لفائدة موظفي قطاع التعليم، بهدف تمكينهم من اقتناء شقق بأسعار مناسبة.

المشروع انطلق في أجواء من الثقة، خاصة بعد سنوات من التعامل مع المقاول نفسه دون مشاكل تُذكر، قبل أن تتكشف، بحسب المعطيات المتداولة، خيوط ما يشبه “عملية احتيال” معقدة. فقد تبين أن العقار موضوع المشروع كان مرهوناً لدى مؤسسة بنكية، في وقت تم فيه بيع أزيد من 74 شقة لأطراف خارج إطار الجمعيات وبأسعار مضاعفة، ما تسبب في ضياع حقوق المنخرطين، الذين وجدوا أنفسهم بلا شقق ولا أموال.

وتشير نفس المعطيات إلى أن مبالغ مالية ضخمة، تفوق 13 مليار سنتيم، ظلت عالقة في حسابات مرتبطة بالمقاول وشريكه ، وهو ما أكدته خبرة مالية قضائية، لتتسع دائرة المتضررين وتشمل مئات الأسر التي لا تزال تنتظر حلاً إلى اليوم. ولا تقف القضية عند هذا الحد، إذ يُتداول أن ضحايا آخرين من جمعيات مختلفة انتهى بهم الأمر بدورهم إلى المتابعة القضائية أو السجن بسبب شيكات أو التزامات مالية مرتبطة بنفس المعاملات.

الأخطر في هذا الملف، هو وجود شبكة علاقات معقدة توفر غطاءً متعدد المستويات، يشمل جوانب توثيقية وإدارية وقانونية. حيث ترد أسماء موثقين وموظفين سابقين يُعتقد أنهم استغلوا مواقعهم أو علاقاتهم لتسهيل بعض الإجراءات أو تجاوز عراقيل قانونية، إلى جانب حديث عن ارتباطات في الحقل القانوني ساهمت، بحسب نفس المصادر، في تعقيد مسار المتابعة.

كما تثير بعض المعطيات تساؤلات إضافية حول خروقات محتملة في ربط عدد كبير من الشقق بعداد كهربائي واحد، في وضعية توصف بغير القانونية، فضلاً عن الحديث عن أساليب ضغط وابتزاز داخلية، من بينها الحصول على شيكات على بياض من بعض المتعاملين، ما يمنح المتحكمين في الملف قدرة على إحكام السيطرة وإسكات الأصوات التي قد تكشف مزيداً من التفاصيل.

المفارقة الأكثر إثارة في هذه القضية تبقى أن مصطفى بوسنينة كان قد تقدم بشكاية رسمية ضد المقاول قبل نحو عشرة أشهر من اعتقاله، غير أن تلك الشكاية لم تعرف، وفق ما يُتداول، أي مسار واضح، لتنقلب الأدوار بشكل صادم، ويجد نفسه في موقع المتهم بدل المشتكي.

في ظل هذه الوقائع، يستمر الجدل وتتزايد التساؤلات في الأوساط المحلية حول حقيقة ما يجري، خاصة مع استمرار حرية المتهم الرئيسي، وما قد يشكله ذلك من خطر على ضحايا محتملين آخرين. وبين تضارب الروايات وثقل المعطيات، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يتحول من لجأ إلى القضاء طلباً للإنصاف إلى مدان، بينما يظل من وُجّهت إليه الاتهامات خارج دائرة المحاسبة؟

18/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts