في خطوة تعكس تصاعد جاذبية المغرب كوجهة رئيسية للاستثمار السياحي الدولي، أطلق وزير الدفاع الإسباني الأسبق خوسيه بونو مشروعاً فندقياً فاخراً بمدينة طنجة، مستفيداً من الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع السياحي بالمملكة، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم 2030 الذي سيُقام بشكل مشترك بين عدة دول، من بينها المغرب.
وبحسب معطيات إعلامية إسبانية، فقد قرر بونو، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، تحويل منزله الخاص الذي اقتناه قبل سنوات إلى نواة مشروع سياحي متكامل، موجه لفئة الزبناء الباحثين عن الرفاهية والإطلالات البحرية المتميزة، في واحدة من أكثر المدن المغربية دينامية على مستوى الاستثمار السياحي.
تفيد المعطيات ذاتها بأن المستثمر الإسباني قام باقتناء أربعة عقارات إضافية مجاورة لمنزله، جميعها تقع في حي راقٍ بمدينة طنجة، ما رفع المساحة الإجمالية للمشروع إلى نحو 1800 متر مربع. ولافت أن هذه الصفقات أُنجزت بأقل من 300 ألف يورو، وهو مبلغ يقل بشكل كبير عن الأسعار السائدة في السوق العقارية المحلية، ما أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط المتابعة.
ورغم هذا التقدم، لا يزال استكمال المشروع رهيناً بمفاوضات مع بعض الجيران الذين رفضوا بيع ممتلكاتهم، الأمر الذي قد يؤخر إغلاق المجال العقاري بشكل كامل، في انتظار التوصل إلى تسويات نهائية بين الأطراف المعنية.
من المرتقب أن يخضع المشروع لعملية إعادة تأهيل شاملة، تشمل تحديث الواجهات الخارجية مع الحفاظ على الطابع المعماري التقليدي للمنطقة، في مقابل اعتماد تصميم داخلي يجمع بين اللمسة العربية والفخامة الحديثة. كما يتضمن المشروع تجهيزات متطورة، من بينها مصعد مستورد من تركيا، وإعادة هيكلة كاملة للمساحات الداخلية مع إضافة طوابق جديدة.
كما يُرتقب إنشاء درج مباشر يربط المركب الفندقي بالواجهة البحرية، وهو ما يتطلب موافقة السلطات المحلية المختصة، بالنظر إلى حساسية الموقع وطبيعته العمرانية.
يراهن المشروع على النمو المتسارع للسياحة الفاخرة في طنجة، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لاستضافة المغرب لعدد من مباريات كأس العالم 2030، حيث تم اختيار المدينة ضمن المدن المستضيفة، مع مشروع لتوسعة ملعبها الرئيسي ليصل إلى طاقة استيعابية تناهز 75 ألف متفرج، ما يعزز من مكانتها كوجهة رياضية وسياحية في آن واحد.
ويضم المشروع أيضاً بناية تاريخية مرتبطة بالفنان الكتالوني ماريانو فورتوني إي مارسال، التي تحولت لاحقاً إلى فضاء ثقافي قبل أن تنتقل ملكيتها إلى شركة تابعة لبونو. وكانت هذه البناية قد طُرحت سابقاً كمشروع مركز ثقافي بشراكة مع معهد ثيربانتس، قبل أن تُعاد برمجتها ضمن الرؤية الفندقية الجديدة، لتصبح القلب النابض للمركب المرتقب.
بين استثمار سياسي أوروبي سابق على أرض مغربية، ورهان على حدث كروي عالمي غير مسبوق، تتقاطع المصالح الاقتصادية مع التحولات الكبرى التي تعرفها طنجة كمدينة صاعدة على خريطة السياحة الدولية.
ومع اقتراب صافرة مونديال 2030، يبدو أن المدينة لا تستقطب فقط المنتخبات والجماهير، بل أيضاً المستثمرين الذين يقرأون جيداً مستقبل المكان… قبل أن يكتبه الواقع، حجراً فوق حجر، ومشروعاً فوق آخر، في مدينة لا تتوقف عن إعادة تعريف بريقها.
20/04/2026