مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية، يدخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات مرحلة دقيقة تتقاطع فيها ضغوط الواقع مع سقف انتظارات مرتفع، عنوانه تسريع المشاريع الكبرى وتقليص الفوارق بين مجالات الجهة، خاصة في القرى التي ما تزال تعاني من هشاشة واضحة في البنيات والخدمات.
غير أن هذا الطموح يصطدم بإكراهات عميقة، في مقدمتها ضعف الموارد البشرية مقارنة بحجم الأوراش المفتوحة، وهو ما ينعكس على نسق التنفيذ ويطرح تحديات حقيقية في مواكبة الدينامية التنموية المطلوبة. فالإدارة، رغم ما تبذله من جهود، تجد نفسها أمام ضغط متزايد بفعل اتساع مجالات التدخل وتعدد المشاريع ذات الأولوية.
وتزداد الصورة تعقيداً مع الصعوبات التي تواجهها الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والتي كان يُفترض أن تشكل رافعة أساسية لتسريع الإنجاز، غير أن بعض التعقيدات الإدارية المرتبطة بإطارها القانوني ونمط تدبيرها حدّت من فعاليتها، بل وتحولت في بعض الحالات إلى عنصر كابح بدل أن تكون أداة للتيسير.
هذا الواقع فتح الباب أمام توجه لإعادة هيكلة هذه الآلية التنفيذية، عبر منحها طابعاً أكثر مرونة من خلال تحويلها إلى شركة مساهمة، في خطوة يُرتقب أن تساهم في تخفيف القيود الإدارية وتعزيز سرعة ونجاعة التدخل.
في المقابل، لم يعد دور الجهة محصوراً في التمويل فقط، بل تطور ليشمل موقعاً أكثر تأثيراً في صياغة السياسات التنموية واقتراح المشاريع، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل النقل والتنمية الاقتصادية، وهو تحول يعكس نضج التجربة الجهوية واتساع مجال تدخلها.
ورغم هذه الدينامية، تظل إشكالات الحكامة والتدبير حاضرة، وتشكل محور نقاش داخلي بهدف تجاوز الاختلالات وتحسين الأداء في ما تبقى من الزمن الانتخابي.
وفي خضم هذه التحديات، يبقى الرهان الأبرز هو تحقيق توازن واقعي بين الإمكانيات المتاحة والطموحات المعلنة، بما يترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وبذلك، يقف مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، برئاسة عبد اللطيف معزوز، أمام اختبار حاسم، عنوانه القدرة على تحويل الضغوط إلى فرص، وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يعزز جاذبية الجهة ويمنح دفعة حقيقية لتنمية أكثر عدالة وشمولاً.
22/04/2026