في قلب الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، وخلال دورته الثامنة عشرة، يستقطب رواق الإنتاج الحيواني اهتمام مئات الآلاف من الزوار يوميا، بفضل ما يقدمه من تنوع لافت في الحيوانات الأليفة، في صورة تعكس حيوية القطاع الفلاحي المغربي وتعدد مجالاته. ومن بين أبرز التجارب المعروضة، تبرز تربية طائر النعام كنموذج استثماري غير تقليدي يجمع بين الابتكار وإحياء نشاط عرف تراجعا في السابق قبل أن يستعيد زخمه خلال السنوات الأخيرة.
ويشد هذا النشاط فضول الزوار الذين يقصدون أروقة العرض لمتابعة النعام وصغاره وبيضه عن قرب، واستكشاف خصوصياته مقارنة بباقي أصناف الدواجن. ويوضح محمد البردعي، مستثمر في المجال بجهة سوس-ماسة، أن تربية النعام تقوم على مرحلتين أساسيتين هما التربية والذبح، مشيرا إلى أن هذا المشروع يتيح إنتاج مواد متعددة تشمل اللحم والبيض والجلد والريش، ما يمنحه قيمة مضافة ويؤهله لبناء علامة تجارية متكاملة. كما يقدم معطيات تقنية حول هذا الطائر، إذ قد يصل طوله إلى مترين ونصف ووزنه إلى 110 كيلوغرامات، فيما تبلغ سرعته نحو 75 كيلومترا في الساعة، ويعيش في المتوسط حوالي 65 سنة، بينما تنتج الأنثى نحو 50 بيضة سنويا.
ويرى مهنيون أن نجاح هذا النشاط يرتبط بتوفير شروط إنتاج دقيقة تشمل تجهيز الفضاءات وفق معايير علمية ومواكبة مراحل التفقيس، التي تتم كل 43 يوما، ما يسمح بتوسيع القطيع وتحسين المردودية. ورغم جاذبية المشروع، يؤكد الفاعلون أنه يتطلب استثمارات مهمة وتجهيزات خاصة، غير أن تزايد اهتمام المربين المغاربة به يعكس توجها نحو تطوير سلالة محلية قادرة على تلبية متطلبات السوق. وقد انتقلت العديد من الضيعات من الاستهلاك الذاتي إلى الطابع التجاري، مدفوعة بالإقبال على لحم النعام لقيمته الغذائية وقلة نسبة الدهون فيه، إلى جانب استخدام جلده في صناعات متعددة.
24/04/2026