تشهد السلفادور محاكمة جماعية غير مسبوقة لعناصر عصابة “مارا سالفاتروتشا” (MS-13)، حيث يمثل نحو 220 متهما حضوريا داخل سجنهم، فيما يشارك مئات آخرون عبر تقنية الفيديو من مؤسسات سجنية مختلفة. وتعد هذه أول محاكمة من نوعها تستهدف قيادات بارزة في التنظيم الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، إذ يواجه 486 متهما اتهامات بارتكاب أكثر من 29 ألف جريمة قتل، من بينها مجزرة وقعت في مارس 2022 وأسفرت عن مقتل 87 شخصا، وكانت من بين الأسباب التي دفعت الرئيس نجيب بوكيلي إلى إطلاق حملة واسعة ضد العصابات.
وخلال جلسات المحاكمة، استمع المتهمون، وهم مكبلو الأيدي والأرجل داخل مركز احتجاز مخصص لقضايا الإرهاب، إلى شهادات وصفت بكونها صادمة حول أساليب التعذيب والقتل التي كانت تمارس داخل العصابة. وكشفت إفادات شهود، بينهم شهود محميون، أن أوامر تنفيذ الجرائم كانت تصدر من قيادات التنظيم حتى من داخل السجون، عبر ما يعرف داخليا بـ”فتح الصمامات”، أي إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات إجرامية. ويضم الملف نحو عشرين قياديا بارزا، بينهم أعضاء في الهيكل القيادي الأعلى المعروف بـ”رانفلا ناسيونال”، المتهمين بالإشراف المباشر على آلاف الجرائم.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق تصعيد الإجراءات الأمنية التي تبنتها السلطات السلفادورية منذ إعلان حالة الاستثناء في مارس 2022، والتي سمحت بتنفيذ اعتقالات واسعة دون مذكرات قضائية، حيث يبلغ عدد الموقوفين حاليا نحو 91 ألف شخص. وفي المقابل، تثير هذه السياسة انتقادات من منظمات حقوقية تتحدث عن تجاوزات تشمل الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، في ظل سعي الحكومة إلى القضاء على نفوذ العصابات التي كانت تسيطر في فترات سابقة على مساحات واسعة من البلاد.
