حذّرت دراسة حديثة صادرة عن معهد الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاقتصادية من تداعيات متسارعة للصراع الأمريكي/الإسرائيلي-الإيراني على دول شمال إفريقيا، داعية إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التنسيق الإقليمي بشكل عاجل لتقاسم المخاطر وتوحيد الموارد في أوقات الأزمات. كما شددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لسد فجوة التمويل الإنساني بسرعة، تفاديا لامتداد الأزمات، خاصة في السودان، إلى بقية دول المنطقة.
وأبرزت الدراسة، التي نقلها موقعنا، أن مصر وتونس والمغرب تُعد من أكثر الدول عرضة للتأثر، نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الغذاء والطاقة، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي. وأوضحت أن مصر تواجه وضعا أكثر حدة بسبب تراجع عائدات قناة السويس وارتفاع كلفة استيراد القمح، فيما يعيش السودان أزمة إنسانية حادة نتيجة الحرب الأهلية وتعطل الملاحة في البحر الأحمر، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل في تدفقات المساعدات الغذائية.
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، أشارت الدراسة إلى أن تداعيات الصراع تجاوزت الاضطرابات المؤقتة، مع تعرض منشآت نفط وغاز في الخليج لهجمات أثرت على قدرات التصدير، من بينها تعطل جزء مهم من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وإعلان حالات قوة قاهرة في منشآت أخرى بالمنطقة. وفي المقابل، استفادت دول شمال إفريقيا المصدّرة للطاقة، مثل الجزائر وليبيا، من تحولات السوق وقربها من أوروبا، بينما تواجه الميزانيات في المغرب ضغوطا بفعل الاعتماد على الغاز المستورد، وتبقى تونس في وضع هش بسبب اعتمادها الكبير على الواردات. وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع تكاليف الغذاء والأسمدة والتأمين البحري يفاقم الضغوط على المنطقة، مؤكدة أن تعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي يمثلان خيارا ضروريا لمواجهة هذه التحديات.
24/04/2026