تشهد منطقة إقليم الحسيمة تحوّلاً نوعياً في مسارها الفلاحي والاقتصادي، عقب الدخول الفعلي لمرحلة تفعيل القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، في إطار مقاربة جديدة تروم الانتقال من أنشطة تقليدية غير مهيكلة إلى قطاع منظم قائم على أسس صناعية وعلمية حديثة.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره نقطة انعطاف حاسمة في تاريخ المنطقة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على إطار تشريعي تنظيمي فقط، بل تطور إلى دينامية تنموية متكاملة تستهدف إعادة هيكلة القطاع الفلاحي وربطه بمنظومة إنتاج حديثة تضع التنمية المحلية في صلب أولوياتها.
وفي هذا السياق، يرتكز المشروع على بناء سلسلة قيمة متكاملة تحت شعار “من البذرة إلى التصدير”، حيث لا يقتصر الاهتمام على مرحلة الزراعة فحسب، بل يمتد ليشمل إحداث مشاتل متخصصة لإنتاج شتلات ذات جودة ومعايير دولية، إلى جانب إنشاء وحدات عصرية للتجفيف والتثمين، وصولاً إلى تطوير قنوات لوجستيكية فعّالة تضمن تسويق المنتجات النهائية وتوجيهها نحو التصدير.
ويهدف هذا النموذج إلى ضمان بقاء القيمة المضافة داخل الإقليم وتعزيز مردوديته الاقتصادية.
وتلعب الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب الهندي (ANRAC) دوراً محورياً في مواكبة هذا الورش، من خلال توفير التأطير التقني والدعم القانوني للمهنيين والتعاونيات الفلاحية. وقد ساهمت هذه المواكبة في رفع مستوى الكفاءة المهنية، وتحديث أساليب الإنتاج، بما انعكس إيجاباً على جودة المنتوج النهائي وقدرته التنافسية في الأسواق الطبية والصناعية.
وعلى المستوى السوسيو-اقتصادي، بدأت ملامح هذا التحول تظهر من خلال تحسن تدريجي في دخل الفلاحين، وتعزيز أداء التعاونيات، بما يعكس بداية نتائج هذا الورش التنموي. كما يُعد هذا المسار رهاناً استراتيجياً للمملكة، باعتباره يساهم في تحويل هذا القطاع إلى رافعة للاستثمار وخلق فرص الشغل، ودفع عجلة التنمية القروية في المناطق الشمالية نحو آفاق اقتصادية أكثر استدامة وازدهاراً.
25/04/2026