kawalisrif@hotmail.com

فضيحة تأشيرات مدوية تهزّ القنصلية الإسبانية … سقوط نائب القنصل و”بوتشنت” يكشف شبكة فساد عابرة للحدود

فضيحة تأشيرات مدوية تهزّ القنصلية الإسبانية … سقوط نائب القنصل و”بوتشنت” يكشف شبكة فساد عابرة للحدود

في تطور مثير يعكس اختلالات خطيرة داخل التمثيليات الدبلوماسية ، تفجّرت بالعاصمة الجزائر فضيحة فساد غير مسبوقة داخل القنصلية العامة لإسبانيا، بعد تفكيك شبكة منظمة متورطة في المتاجرة بتأشيرات “شنغن” مقابل مبالغ مالية.

وأمرت المحكمة المركزية للتحقيق رقم 3 التابعة لـالمحكمة الوطنية الإسبانية، برئاسة القاضية ماريا تاردون، باعتقال نائب القنصل الإسباني السابق فيسنتي مورينو، إلى جانب موظف جزائري يُدعى محمد بوتشنت، يُشتبه في كونه حلقة الوصل الرئيسية داخل هذه الشبكة، وذلك للاشتباه في قيادتهما “بنية إجرامية” تنشط في تسهيل الحصول على تأشيرات مقابل مبالغ مالية.

العملية الأمنية، التي حملت اسم “جازيرا-كوفا”، نُفذت من طرف وحدات متخصصة في الجرائم الاقتصادية والمالية، وأسفرت عن كشف نظام متكامل لتسهيل الحصول على التأشيرات بطرق غير قانونية، قبل تحويل العائدات إلى إسبانيا عبر عمليات تبييض أموال، شملت اقتناء سيارات ومنتجات مالية.

وشملت المداهمات مدينتي ساغونتو وتوريبيخا، حيث تم حجز مبالغ مالية وأجهزة إلكترونية ووثائق رقمية حساسة، إلى جانب تجميد ممتلكات عقارية وحسابات بنكية يُشتبه في ارتباطها بالشبكة.

التحقيقات لم تتوقف عند حدود الرشوة، بل كشفت عن ممارسات أخطر، من بينها انتحال توقيع القنصلة السابقة ميريام دي أندريس من طرف نائب القنصل الموقوف، بهدف رفض أو تمرير ملفات التأشيرة بشكل انتقائي، ما يطرح علامات استفهام حول سلامة الإجراءات الإدارية داخل القنصلية.

كما تم وضع موظفة أخرى، تُدعى ماوا بلقاسمي، تحت التحقيق دون توقيف، في انتظار استكمال الأبحاث الجارية.

وتأتي هذه التطورات في سياق شكاوى متكررة من رجال أعمال إسبان بشأن تعطيل تأشيرات العمل، وهو ما اعتُبر عاملاً مؤثراً على مناخ الاستثمار والعلاقات الاقتصادية بين إسبانيا والجزائر.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية فتح تحقيق داخلي موازٍ، مع التشديد على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، في وقت يخضع فيه المشتبه بهم للحجز في انتظار عرضهم على القضاء.

وتتزامن هذه القضية مع توترات دبلوماسية سابقة، خاصة بعد تأخر منح الاعتماد الرسمي للقنصل الجديد، في خطوة اعتُبرت رداً بالمثل على مواقف سابقة بين البلدين.

وتسلط هذه القضية الضوء على هشاشة بعض آليات المراقبة داخل المؤسسات القنصلية، كما تضع الدبلوماسية الإسبانية أمام اختبار صعب لاستعادة الثقة، خاصة في ملف حساس كملف التأشيرات، الذي يُعد بوابة أساسية للتنقل والتعاون الاقتصادي بين الضفتين.

ويرى متتبعون أن هذه الفضيحة قد تكون مجرد “رأس جبل الجليد”، في ظل مؤشرات على وجود اختلالات أوسع، ما يفتح الباب أمام تحقيقات قد تمتد إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبدو القضية أكثر من مجرد فضيحة عابرة؛ إنها اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات وقدرتها على محاسبة نفسها. فحين تتحول التأشيرة من وثيقة قانونية إلى سلعة في سوق خفي، يصبح السؤال أكبر من مجرد فساد إداري: من يحمي ثقة المواطنين؟

وبين تداعيات سياسية محتملة وضغوط دبلوماسية متصاعدة، يبقى الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات… فإما أن يكون بداية تطهير عميق، أو شرارة تكشف فضائح أكبر لم تُكشف بعد.

26/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts