تتجه الأنظار، غدًا الثلاثاء 28 أبريل الجاري، إلى محكمة الاستئناف بفاس ، حيث سيمثل الرئيس السابق لجماعة رأس الماء، أحمد الجيلالي، إلى جانب والده الرئيس الأسبق للجماعة الصبحي الجيلالي، ونائبهما محمد الحداوي، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال، في جلسة مرتقبة توصف بـ”الحاسمة” و”الحارقة”، لمناقشة أحد أكثر ملفات تدبير الشأن المحلي إثارة للجدل بإقليم الناظور.
ويأتي انعقاد هذه الجلسة بعد تأجيل سابق قررته المحكمة، إثر تقديم دفاع الصبحي الجيلالي شهادة طبية صادرة عن طبيب بإسبانيا، تفيد خضوع موكله لعملية جراحية على البروستاتا، وهي الوثيقة التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام بشأن مدى صحتها ومصداقيتها، قبل أن تؤكد المحكمة جاهزية الملف للمناقشة النهائية في موعده المحدد ليوم غد الثلاثاء .
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى متابعات قضائية طالت مسؤولين سابقين بجماعة رأس الماء، على خلفية فضائح تتعلق بالفساد المالي والإداري، حيث سبق أن مثل أحمد الجيلالي ونائبه محمد الحداوي أمام المحكمة، في الجلسة السابقة ، في حين تغيب الصبحي الجيلالي لأسباب “صحية” ، بينما تخلف المتهم الرابع، فؤاد شاشا، نائب الرئيس السابق، بعد فراره إلى إسبانيا، ما دفع المحكمة إلى تفعيل مسطرة المتابعة الغيابية في حقه.
ويواجه المتابعون في هذا الملف سلسلة من التهم الثقيلة، من بينها استصدار شواهد إدارية غير قانونية، والتجزئ السري، والتزوير، وسوء تدبير الشأن المحلي، فضلاً عن حرمان الجماعة من موارد مالية مهمة. كما تلاحق أحمد الجيلالي اتهامات إضافية تتعلق باستغلال النفوذ، وحرمان الجماعة من مستحقات مالية مرتبطة باستغلال مقلع للرمال في ملكيته، خلال الفترة الممتدة ما بين 2018 و2022.
وتشير معطيات الملف إلى أن هذه الممارسات تسببت في خسائر مالية جسيمة للجماعة، خاصة فيما يتعلق بملف تجزئة “كاب بيتش”، الذي تحول إلى واحدة من أبرز القضايا العقارية المثيرة للجدل بالمنطقة. كما تفيد المعطيات ذاتها بأن أحمد الجيلالي حصل، خلال فترة رئاسة والده، على شهادة إدارية تفيد انتهاء الأشغال بهذه التجزئة، رغم عدم استكمالها فعليًا، الأمر الذي أوقع العديد من مقتني القطع الأرضية في مشاكل قانونية وإدارية معقدة.
وتكتسي جلسة الغد أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة التهم وخطورة الوقائع المنسوبة إلى المتابعين، فضلاً عن ما قد تكشفه المناقشات من معطيات جديدة بشأن تدبير جماعة رأس الماء خلال السنوات الماضية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة الغد، يبقى هذا الملف واحدًا من أبرز قضايا جرائم الأموال التي تتابعها ساكنة إقليم الناظور باهتمام بالغ، لما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية، ولما قد يترتب عنه من تداعيات على مستوى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
27/04/2026