kawalisrif@hotmail.com

السفينة الحربية المغربية الجديدة “مولاي الحسن” تنجح في اختبار مضيق جبل طارق

السفينة الحربية المغربية الجديدة “مولاي الحسن” تنجح في اختبار مضيق جبل طارق

تواصل السفينة الحربية الجديدة التي شُيّدت لصالح البحرية الملكية المغربية من طرف شركة نافانتيا الإسبانية مسارها نحو الجاهزية النهائية، بعدما اجتازت بنجاح اختبارات بحرية متقدمة في مياه قريبة من مضيق جبل طارق، في خطوة وُصفت بالمحورية ضمن مسار التسليم المرتقب خلال السنة الجارية، ويتعلق الأمر بسفينة الدورية البحرية “مولاي الحسن (502)” من طراز أفانتي 1800، التي تم بناؤها في أحواض سان فرناندو، قبل أن تعود إلى خليج قادس عقب استكمال تجاربها البحرية في عرض البحر وفق معطيات تقنية متداولة، حيث يبلغ طولها 87 متراً وعرضها 13 متراً، مع قدرة استيعابية تصل إلى 60 فرداً وسرعة قصوى تناهز 24 عقدة بحرية، ما يمنحها قدرة عالية على التحرك السريع وتنفيذ مهام بحرية متعددة في مسارح عمليات متنوعة.

ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة استراتيجية بين المملكة المغربية وشركة نافانتيا الإسبانية، تروم تعزيز قدرات البحرية الملكية بسفينة دورية متطورة متعددة المهام، وقد شكل هذا البرنامج الصناعي رافعة مهمة لأحواض بناء السفن في منطقة خليج قادس، خاصة بمدينة سان فرناندو التي انطلقت فيها أشغال البناء منذ سنة 2023، قبل أن يتم تدشين السفينة في ماي 2025، لتدخل بعد ذلك مرحلة دقيقة من الاختبارات التقنية والعملياتية النهائية، التي تُعد آخر محطة قبل دخولها الخدمة الفعلية.

وتُصنف سفينة أفانتي 1800 ضمن فئة السفن المتوسطة المخصصة للمهام البحرية البعيدة المدى، حيث تبلغ إزاحتها حوالي 2000 طن، وهي مصممة لتنفيذ مهام متعددة تشمل مراقبة السواحل وحماية الحدود البحرية ومكافحة التهريب والأنشطة غير القانونية، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ وحماية المنشآت الاستراتيجية، كما تتميز بقدرتها على تنفيذ دوريات طويلة في أعالي البحار، مع تجهيزها بمنصة مخصصة لهبوط المروحيات وقوارب سريعة مساعدة، إلى جانب أنظمة متطورة للمراقبة والرادار وتسليح موجه يعزز من جاهزيتها العملياتية.

ومن المرتقب أن يساهم دخول هذه السفينة إلى الخدمة في تعزيز الحضور البحري للمغرب في كل من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، خصوصاً في منطقة مضيق جبل طارق التي تُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية واستراتيجية في العالم، حيث تتقاطع مصالح التجارة الدولية وأمن الملاحة في فضاء واحد شديد التعقيد، لتصبح السفينة الجديدة جزءاً من معادلة توازن بحرية تتجاوز حدود التقنية إلى عمق الجغرافيا والسيادة.

وفي لحظة تبدو فيها مياه المضيق أكثر ازدحاماً من أي وقت مضى، لا تُقرأ “مولاي الحسن” كقطعة بحرية جديدة فقط، بل كرسالة قوة صامتة تُختبر اليوم في العتمة المالحة قبل أن تُعلن غداً حضورها في قلب المتوسط والأطلسي… حيث لا صوت يعلو فوق صدى السفن وهي ترسم خرائط النفوذ من جديد.

01/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts