تُثير تقارير متطابقة بوجدة شبهات ثقيلة حول وجود شبكة إحرامية يقودها بارون العقار الغامض والمقاول صلاح الدين المومني، تعتمد هياكل قانونية صورية، عبر تكوين عصابة منظمة تستغل “أرقام الدور” وعناوين غير حقيقية في السجل التجاري والمعاملات الإدارية المعقدة، في مسار يثير علامات استفهام كبرى حول طبيعة التدفقات المالية المرتبطة بها.
ووفق نفس المصادر ، تم منح وكالة لتسيير شركة لفائدة شقيق المقاول المومني ، وهو أستاذ جامعي في مادة الشريعة بجامعة محمد الأول بوجدة وخطيب جمعة ( يا حسرة ) ، في وضعية تطرح إشكالات قانونية مرتبطة بمبدأ “التنافي”، خاصة في ظل ممارسته لمهام تسييرية داخل شركة ذات طابع ربحي، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الجمع بين المسؤولية الأكاديمية والمصالح التجارية.
كما تتحدث نفس التقارير عن وجود شخص آخر ما يزال في حالة فرار من ملاحقات قضائية سابقة مرتبطة بقضايا متعددة، يُعرف محليًا بلقب “لمعصب”، إلى جانب اسم آخر يُشار إليه بـ“الميساوي”، والذي يشغل منصب عون سلطة (شيخ) بوجدة ، وتربطه ذات المعطيات بملفات سابقة مرتبطة بعقوبات حبسية في قضايا الهجرة غير النظامية، في سياق يزيد من تعقيد الصورة المحيطة بهذا الملف.
وتضيف التقارير ذاتها أن من أبرز النقاط المثيرة للجدل في هذا الملف، وجود “تلاعب خطير” في العناوين وأرقام الدور والسجلات، في إطار استعمال معطيات إدارية غير دقيقة في عمليات مالية يُشتبه في ارتباطها بتمرير الأموال أو التحايل على القوانين المنظمة، في نموذج يطرح تساؤلات حول هشاشة المراقبة الإدارية في هذا المجال.
وفي سياق متصل، يُشار إلى ملف أكبر وأكثر تشعبًا، يتعلق بغسل أموال تهز أسماء مرتبطة بالمجال العقاري والتجاري، من بينها المقاول صلاح الدين المومني وشقيقه “الفقيه” الأستاذ الجامعي، إلى جانب أطراف أخرى من بينها عون السلطة المذكور ومكتب محاسبة يتولاه صهره في ارتباطه بدائرة المصالح نفسها، وفق ما تشير إليه التقارير .
وتفيد مصادر مطلعة بأن ”الركن المادي” لجريمة غسل الأموال يتمثل في عمليات تحويل واستعمال وتدوير أموال غير مشروعة، عبر واجهات شركات مرتبطة ببعضها البعض، من أجل إخفاء مصدرها الحقيقي، والذي تم عبر شبكات مالية معقدة يصعب تتبع مسارها بسهولة.
وفي قلب هذه المعطيات، تُذكر شركتان أساسيتان: Arkam Dar وRafii Métal، حيث تُظهر المعلومات المتوفرة أن الأولى تعود ملكيتها لشقيق المقاول الأستاذ الجامعي، مع مشاركة عون السلطة السابق عبد الواحد الميساوي، الموجود في حالة فرار ، فيما تسييرها يتم بشكل غير مباشر عبر وكالة موثقة.
أما الشركة الثانية، فتخضع لإدارة شريك يُدعى ميلود برمضان، وتُشير المعطيات إلى تسجيل تحويلات مالية بمبالغ كبيرة مشبوهة، تمر بشكل متزامن عبر عدة كيانات، من بينها شركة Batiluxor المملوكة للمقاول المومني ، برأسمال محدود لا يتجاوز 10 آلاف درهم، في مقابل حركات مالية ضخمة لا تتناسب مع بنيتها القانونية المعلنة.
وتضيف التقارير أن هذه الخيوط ظهرت إلى السطح بعد تفجر ملف جمعية سكنية خاصة برجال التعليم، حيث تمت متابعة رئيسها والحكم عليه بالسجن النافذ بتهمة لا يد له فيها ، ما فتح الباب أمام إعادة طرح أسئلة حول مسارات أموال الجمعية السكنية المقدرة بالملايير ، التي إستولى عليها المقاول المومني، وفي مرورها عبر نفس الشبكات.
وبين تضارب العناوين وتعدد الواجهات وتداخل الأسماء، يبقى هذا الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار تدخل قضائي معمق من طرف الجهات المختصة، يشمل تدقيقًا شاملاً في الرخص والوثائق والحسابات البنكية ومسارات التحويلات المالية، لتحديد حقيقة هذه الادعاءات وترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة.
كما يُرتقب، في حال توسيع التحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة في الجرائم المالية، أن يكشف هذا الملف عن امتدادات أوسع وأكثر تعقيدًا، قد تعيد رسم صورة ما يُوصف بـ”شبكات مالية ظلّية” في الجهة الشرقية، بينما تبقى كل المعطيات الحالية في إطار الشبهات إلى حين صدور نتائج تحقيق رسمي حاسم.
