لم يعد ملف “الخارجين عن القانون” بوجدة مجرد قضية طُويت صفحاتها بعد صدور حكم قضائي سابق قضى بإدانة المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني بعقوبة حبس نافذ مدتها سنتان، وأخرى في قضايا جرائم الأموال بفاس مدتها سنة نافذة، بل يبدو أن التطورات الجديدة التي توصلت بها جريدة “كواليس الريف” تعيد فتح هذا الملف من زاوية أكثر تعقيداً، مع استمرار البحث في مسارات الوثائق والتصديقات والمعاملات المرتبطة به.
ووفق المعطيات الميدانية، فإن الجدل لا يزال مستمراً حول الجهات التي ساعدت أو ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تمكين المقاول المدان من الحصول على وثائق وُظفت خارج الإطار القانوني أو أُضفيت عليها صبغة قانونية مثيرة للجدل.
وفي سياق هذا التحقيق الذي تقوم به الجريدة منذ أشهر، في إطار بحث وتقصٍ معمق من أجل رفع اللبس عن القضية بكامل تفاصيلها، تم التوصل إلى وثائق جديدة مرتبطة بزوجة المقاول الشابة، الطبيبة المدعوة (ر-أ)، وتتضمن قانوناً أساسياً لشركة “وهمية”، إضافة إلى عقد اتفاق وُقّع خارج المساطر القانونية، مع تصحيح إمضاء تم بين الأطراف المعنية وأحد المستفيدين.
هذه الوثائق المتحصل عليها (أنظر أسفله) مرتبطة بتضارب في المعطيات وتوظيف وثائق تتضمن معطيات غير صحيحة، وذلك في سياق ملف معروض حالياً على أنظار المحكمة الابتدائية.
كما يثير التحقيق الذي تقوم به الجريدة نقطة حساسة تتعلق بعمليات تصحيح الإمضاءات المنجزة، والتي ارتبطت باسم موظف يُعرف في الأوساط المحلية بلقب “مول الكاشي”، حيث كان يضع توقيعه على عدد من الوثائق المرتبطة بالملف، حتى تلك الصادرة عن مؤسسات عمومية، وهو ما يُعد تجاوزاً للإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.
الموظف المذكور، العامل بمصلحة تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية 18 التابعة لعمالة وجدة أنجاد، كان موضوع بحث سابق يتعلق بعمليات تصحيح الإمضاء، دون أن يتم الحسم في أي مسؤولية نهائية بخصوص ما يتم تداوله حالياً.
وتشير الوثيقة الأحدث، ، إلى إمضاء مؤرخ في 01/04/2026 منسوب للطبيبة الشابة زوجة المومني ، مرتبطاً بملف نزاع قضائي قائم بين الجمعية السكنية لرجال التعليم والمقاول المذكور .
وفي ظل هذه التطورات، يُطرح من جديد سؤال إمكانية تدخل النيابة العامة بجرائم الأموال ، من أجل فتح تحقيق شامل يشمل مختلف الأطراف المعنية، سواء تعلق الأمر بالمقاول أو زوجته أو بعض الموظفين المرتبطين بعمليات التصديق الإداري، وذلك بهدف الحسم في طبيعة هذه المعاملات وحدود مشروعيتها.
ويبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التفاعلات، في انتظار ما ستكشف عنه المساطر القضائية مستقبلاً، وما إذا كانت ستضع حداً نهائياً لهذا الجدل المتجدد حول واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في وجدة .
