أجمع مسؤولون قضائيون وخبراء ماليون، خلال ندوة علمية حول دور القضاء في تخليق الحياة العامة، على أن مكافحة الفساد وترسيخ الشفافية يشكلان خيارا استراتيجيا للمغرب، باعتبارهما مدخلا أساسيا لحماية المرفق العمومي وتعزيز الثقة في المؤسسات. وأكد المتدخلون أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يقتصر على الزجر، بل يقوم أيضا على آليات وقائية ومؤسساتية متكاملة تضمن حسن تدبير المال العام وتحصين المسار الديمقراطي.
وشدد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، على أن الجرائم المالية تمثل تحديا مباشرا للاقتصاد الوطني، مبرزا أهمية الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي في تتبع الأموال المتحصلة من أنشطة غير مشروعة واسترجاعها لفائدة الدولة. كما أبرز عبد العزيز الغزاوي، رئيس شعبة القضاء الإداري بقطب القضاء المتخصص، الدور المحوري للقضاء الإداري في ضمان نزاهة الانتخابات، من مرحلة القيد في اللوائح إلى إعلان النتائج، مع تفعيل آليات العزل والتجريد عند ثبوت الإخلال بواجبات التدبير أو تنازع المصالح.
من جهته، أكد ممثلو المجلس الأعلى للحسابات أن المحاكم المالية تضطلع بدور مزدوج يجمع بين الزجر والوقاية، من خلال مراقبة التسيير، وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق نفقات الحملات الانتخابية، ورصد الاختلالات التي قد تمس قواعد المالية العمومية. واعتبر عبد الرحمن الشرقاوي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن نجاح تخليق الحياة العامة يظل رهينا بتكامل الإصلاح القانوني مع بناء وعي أخلاقي ومواطنة مسؤولة، عبر التربية والتكوين والإعلام وترسيخ قيم النزاهة داخل المجتمع.
06/05/2026