تُعدّ حديقة “المونيكا” بمدينة الحسيمة من أبرز الفضاءات الخضراء التي ساهمت على مدى سنوات في تعزيز الرصيد البيئي والجمالي للمدينة، بفضل موقعها الاستراتيجي عند مدخل الحسيمة، ودورها الحيوي في توفير متنفس طبيعي للساكنة والزوار، إلى جانب كونها فضاءً مناسباً للراحة والاستجمام ومجالاً مفتوحاً للأطفال لممارسة أنشطتهم اليومية في بيئة سليمة.
غير أن هذا الفضاء عرف خلال الفترة الأخيرة مجموعة من التغييرات التي أثارت استياء عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي، بعدما تم تقليص جزء من مساحته من أجل إحداث ملعب للقرب وملعبين لرياضة “البادل”، في إطار تعزيز البنيات التحتية الرياضية بالمدينة.
ورغم أهمية هذه المشاريع الرياضية، فإن الأشغال المصاحبة لها خلفت، بحسب مصادر محلية، آثاراً سلبية واضحة داخل الحديقة، تمثلت في انتشار بقايا مواد البناء والنفايات بمختلف جنبات الفضاء، إضافة إلى إهمال بعض المداخل والأبواب، وهو ما أثّر على جمالية الحديقة ووظيفتها البيئية والترفيهية.
ويتزامن هذا الوضع مع تداول معطيات حول تخصيص ميزانيات مهمة لتهيئة مداخل المدينة وإعادة هيكلة عدد من الأحياء، وهي مشاريع يعتبرها متابعون خطوة إيجابية لتحسين المشهد الحضري بمدينة الحسيمة، غير أن ذلك، وفق تعبيرهم، لا يعفي من ضرورة العناية بالفضاءات القائمة، وفي مقدمتها حديقة “المونيكا”، التي لا تزال تعاني من اختلالات تدبيرية ومظاهر إهمال واضحة.
ويرى عدد من المتتبعين أن الأولوية كانت تقتضي، بالتوازي مع إطلاق المشاريع الجديدة، العمل على تنظيف الحديقة من مخلفات الأشغال، وتأهيل مرافقها وصيانة مداخلها، بما يضمن الحفاظ على جاذبيتها كفضاء أخضر يخدم الساكنة، بدل أن تتحول إلى نقطة سوداء تسيء إلى صورة المدينة.
وفي السياق ذاته، تتجدد الدعوات إلى تدخل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها السلطات الإقليمية، من أجل فتح تحقيق في ظروف إنجاز هذه المشاريع، وترتيب المسؤوليات بشأن ما تم تسجيله من اختلالات، خاصة ما يتعلق بتدبير الموارد العمومية وجودة الأشغال المنجزة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن تحقيق تنمية حضرية متوازنة لا يقتصر فقط على إطلاق مشاريع جديدة، بل يقتضي أيضاً صيانة وتأهيل الفضاءات القائمة وفق رؤية متكاملة تضمن احترام المعايير المعتمدة وحسن تدبير المال العام، بما يليق بمدينة الحسيمة وساكنتها.
